أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا
أي فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار وقيل : الخطاب فيه للملائكة .
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
( 81 ) وأنا أيضا على إقراركم وتشاهدكم شاهد وهو توكيد وتحذير عظيم .
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ
بعد الميثاق والتوكيد بالإقرار والشهادة .
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
( 82 ) المتمردون من الكفرة .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
عطف على الجملة المتقدمة والهمزة متوسطة بينهما للإنكار أو محذوف تقديره أيتولون فغير دين اللّه يبغون . وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار والفعل بلفظ الغيبة عند أبي عمرو وعاصم في رواية حفص ويعقوب ، وبالتاء عند
شرح
المكسور ويحتمل أن يكون جمع إصار كأزر في جمع إزار . والإصر الثقل الذي يلحق الإنسان لأجل ما يلزمه من العمل . والإصر هنا العهد الثقيل سمي العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد ، ومنه الإصار وهو الذي يعقد به . وقوله :أَ أَقْرَرْتُمْ[ آل عمران : 81 ] أي بالإيمان به والنصر له . والظاهر أن ضمير « قال » في قوله :قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ[ آل عمران : 81 ] راجع إلى اللّه في قوله :وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ[ آل عمران : 81 ] فيكون الاستفهام للتقرير والتأكيد عليهم لاستحالة حقيقة الاستفهام في حق اللّه تعالى . والإقرار إفعال من قر الشيء يقر إذا ثبت ولزم مكانه وأقره غيره أي أثبته ، وأخذ الإصر معناه قبول العهد . ومتعلقأَقْرَرْنا[ آل عمران : 81 ] محذوف ولا بد من تقرير جملة محذوفة لدلالة ما تقدم عليها . والتقدير قالوا : أقررنا بالإيمان وبنصرته والامتناع عن خذلانه وأخذنا إصرك على ذلك كله . والفاء في قوله :فَاشْهَدُوا[ آل عمران : 81 ] عاطفة على جملة مقدرة والتقدير : قال أأقررتم وأخذتم إصري فاشهدوا بالإقرار أيها الأنبياء . وقال سعيد بن المسيب : الخطاب للملائكة أمرهم بأن يشهدوا عليهم . وقوله :مِنَ الشَّاهِدِينَ[ آل عمران : 81 ] خبر المبتدأ ومَعَكُمْ[ آل عمران : 81 ] حال أي وأنا من الشاهدين مصاحبا لكم . والمقصود منه التأكيد والتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة اللّه وشهادة بعضهم على بعض .
قوله : ( عطف على الجملة المتقدمة ) يعني أن الفاء ههنا عاطفة جملة على جملة والجملة المعطوف عليها إما الجملة المذكورة المتقدمة أو الجملة المقدرة . وتقدير الكلام على الأول فأولئك الذين يتولون ويعرضون عن الإيمان بهذا الرسول وبنصرته وعن الإقرار بذلك كله هم الفاسقون الخارجون عن الإيمان فغير دين اللّه يبغون بعد أخذ هذا الميثاق المؤكد بهذه التأكيدات البليغة . فلما قصد إنكار مضمون هذه الجملة المعطوفة وسطت همزة الإنكار بينهما إنكارا لابتغائهم دينا غير ما اختاره اللّه تعالى لهم لا سيما بعد اتضاح الحق