تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ
إصارى أي عهدي سمي به لأنه يؤصر أي يشدّ وقرىء بالضم وهو إما لغة فيه كعبر وعبر أو جمع إصار وهو ما يشدّ به .
قالُوا
شرح
المعنى عليه . وقيل : حصل الربط بالظاهر لأن الظاهر وهو قوله :لِما مَعَكُمْصادق على قوله لما آتيتكم فهو نظير قوله تعالى :إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ[ يوسف : 90 ] لم يقل لا يضيع أجره بل اكتفى بربط الظاهر وتناوله لمرجع إلى الضمير ولَتُؤْمِنُنَّ بِهِجواب قسم مقدر وهذا القسم المقدر وجوابه خبر للمبتدأ وهو لما آتيتكم ، ويجوز أن تكون ما في لما آتيتكم موصولة في محل النصب على أنها مفعول فعل محذوف وذلك الفعل هو جواب للقسم المقدر والتقدير : واللّه ليبلغن ما آتيتكم من كتاب ، قرأ العامة بفتح اللام في قوله : « لما آتيتكم » وتخفيف الميم . وقرأ حمزة وحده بكسر اللام . وقرأ سعيد بن جبير بالفتح وتشديد الميم . أما قراءة العامة فقد ذكر وجهها وهو أن اللام موطئة للقسم أي باسطة طريقا لتفهم جواب القسم ومسهلة لتفهمه كأنها وطأت طريقا يؤدي إليه . وفيه بحث لأن لام التوطئة على ما ذكر في النحو هي اللام الداخلة على أداة الشرط في نحولَئِنْ بَسَطْتَ[ المائدة : 28 ] ولَئِنْ أَشْرَكْتَ[ الزمر : 65 ] ولم يسمع أن تكون اللام الداخلة على الموصول موطئة . ووجه قراءة حمزة بكسر اللام أن تكون اللام للتعليل وأن تكون « ما » مصدرية واللام متعلقة بأخذ وتعليل له . قال صاحب الكشاف : ومعنى قراءة حمزة لأجل إيتائي إياكم بعض الكتاب والحكمة ثم لمجيء رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، على أن « ما » مصدرية والفعلين معها أعني « آتيتكم » و « جاءكم » في معنى المصدرين ، واللام داخلة للتعليل على معنى : أخذ اللّه ميثاقكم لتؤمنن بالرسول ولتنصرنه لأجل أني آتيتكم الكتاب والحكمة وأن الرسول الذي أمركم بالإيمان به ونصرته موافق لكم غير مخالف . ويجوز أن لا تكون « ما » مصدرية بل تكون موصولة بمعنى « الذي » وعائدها محذوف و « ثم » جاء عطف على الصلة والذي يربطه بالموصول إما محذوف وتقديره ثم جاءكم رسول مصدق له وإما قيام الظاهر مقام المضمر . ووجه قراءة التشديد أن يكون « لما » ههنا ظرفية بمعنى « حين » وذهب الزمخشري إلى أن جوابها مقدر من جنس جواب القسم حيث قال : وقرأ سعيد بن جبير لما بالتشديد بمعنى « حين » أي حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ثم جاءكم رسول وجب عليكم الإيمان به ونصرته ويجوز أن يكون أصل « لما » « لمن ما » فأدغمت النون في الميم لتقاربهما والإدغام ههنا واجب . ولما اجتمع ثلاث ميمات ميم « من » وميم « ما » والميم « الذي » انقلبت من النون لأجل الإدغام حذف إحدى الميمات دفعا لثقل المكرر . قوله : ( كعبر ) وهي الناقة القوية على السفر . قرأ العامة إصري بكسر الهمزة وهي اللغة الفصحى . وقرأ أبو بكر عن عاصم في رواية أخرى بضم الهمزة والظاهر أنها لغة في