وقوله :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
اعتذار عنه أي إن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا . وقرىء إن الباقر وهو اسم لجماعة البقر ، والأباقر والبواقر . ويتشابه بالياء والتاء وتشابه بطرح التاء وإدغامها في الشين على التذكير والتأنيث وتشابهت مخففا
شرح
« واستكشاف زائد » ووجه كونه في الموضعين سؤالا مع أنه في موقع المفعول لقوله : « يبين » أن المعنى يبين لنا جواب هذا السؤال . قوله : ( اعتذار عنه ) أي عن تكرير السؤال والاستكشاف الزائد . وقرىء « أن الباقر » و « أن الأباقر » و « أن البواقر » . والباقر هو البقر الكثير . وفي الصحاح : الباقر جماعة البقر مع رعاتها كالجامل لجماعة الجمل . والمراد به ههنا الأول . واستعماله في البقرة الواحدة من قبيل استعمال اللفظ في جزئه . قوله : ( ويتشابه بالياء والتاء ) ذكر المصنف في « تشابه » أربع عشرة قراءة : الأولى « تشابه » بتخفيف الشين وفتح الباء والهاء وهي قراءة العامة فلذلك اختارها المصنف وكتب نظم القرآن عليها ، والمعنى أن البقر الموصوف بالتعوين والصفرة كثير فاشتبه علينا أيها يذبح . والثانية « يتشابه » بالياء التحتانية والتاء . والثالثة « تتشابه » بالتاءين الفوقانيتين وتأنيث الفعل مبني على كونه مسندا إلى ضمير وهو مؤنث باعتبار المعنى لدلالته على الكثرة الجنسية . والرابعة « تشابه » بحذف إحدى التاءين للتخفيف . والخامسة « يشابه » بإدغام التاء في الشين على التذكير أي بالياء التحتانية أصله يتشابه فقلبت التاء شينا لقربهما في المهموسية وأدغمت الشين في الشين . والسادسة « تشابه » بإدغام التاء في الشين على التأنيث أصله تتشابه فأدغمت التاء الثانية في الشين كما عرفت . فظهر بهذا التقرير أن قول المصنف « وتشابه » بطرح التاء وإدغامها على التذكير والتأنيث إشارة إلى ثلاث قراءات لأن القراءة بطرح التاء لا بد أن تكون بالتخفيف على التأنيث وهي القراءة الرابعة . والقراءة بإدغام التاء على التذكير القراءة الخامسة . وعلى التأنيث القراءة السادسة . والسابعة « تشابهت » على وزن تفاعلت وهو ظاهر . والثامنة « تشابهت » بتشديد الشين ، وتوجيه هذه القراءة مشكل لأن التاء في هذا الباب لا تدغم إلا في المضارع .
وروي هنا قراءة أخرى لم يذكرها المصنف وهي « تشّابه » بتشديد الشين أيضا وطرح تاء التأنيث الساكنة من تفاعلت ، ووجها على إشكالها أن يكون الأصل أن البقرة تشابه بتاءين الأولى تاء البقرة والثانية تاء التفاعل فلما اجتمع مثلان قلبت تاء التفاعل شيئا لقربهما في المهموسية ثم أدغمت الشين في الشين كما قيل : « أشبه » في « اشتبه » فلما تعذر الابتداء بالساكن اجتلبت همزة الوصل للابتداء بها فصار « اشابهت » مثل « أثاقلت » فلما اتصلت الكلمة بلفظ البقرة استغنى عن همزة الوصل فسقطت فصار أن البقرة « شابهت » فرسمت تاء البقرة متصلة بالشين لكون هذا الرسم أدل على العبارة المرادة منه بالنسبة إلى رسمها منفصلة فصار أن البقر « تشابهت » .
والتاسعة « تشبه » بتشديد الشين والباء والأصل تتشبه أدغمت التاء الثانية في الشين . والعاشرة