تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وأنّ الأمر قد ينفك عن الإرادة وإلّا لم يكن للشرط بعد الأمر معنى . والمعتزلة والكرامية على حدوث الإرادة ، وأجيب بأن التعليق باعتبار التعلّق .
قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ
أي لم تذلّل للكراب وسقي الحرث . ولا ذلول صفة لبقرة بمعنى غير ذلول ، ولا الثانية مزيدة لتأكيد
شرح
كون إرادته متعلقة بخلافه . ووجه الاحتجاج أن تعليق الاهتداء بمشيئته تعالى وإن صدر عن قوم موسى إلا أن الحديث المذكور قرره فدل على أن الاهتداء إنما يحصل لهم بمشيئة اللّه تعالى ، والاهتداء من جملة الحوادث وإذا توقف حصوله على مشيئته تعالى توقف حصول سائر الحوادث عليها أيضا لعدم المرجح ، فثبت أن الحوادث كلها تقع بمشيئة اللّه تعالى وإرادته ، وأن قوم موسى عليه السّلام مع غلظ أفهامهم وقلة عقولهم كانوا أعرف باللّه وأكمل توحيدا من المعتزلة لأنهم عرفوا توقف الحوادث على إرادته تعالى حيث علقوا حصول الاهتداء لهم بها ، والمعتزلة يقولون : قد شاء اللّه تعالى من المكلفين كلهم أن يؤمنوا ويطيعوا ويهتدوا لما هو الحق من الأعمال والأخلاق إلا أن أكثرهم شاؤوا خلاف ذلك فغلبت مشيئتهم على مشيئته تعالى ، حيث كان الأمر كما شاؤوا لا كما شاء اللّه تعالى . نعوذ باللّه تعالى من الخطأ اعتقادا وعملا ، فالآية حجة لنا عليهم في المشيئة . قوله : ( وأن الأمر قد ينفك عن الإرادة ) لا كما زعمت المعتزلة من أن الأمر عين الإرادة ، وأن كل ما أمر اللّه به فقد أراده وذلك لأنه لو كان الأمر بذبح البقرة المتوقف على الاهتداء إليها وتحصيلها عين إرادة ذبحها والاهتداء إليها لم يكن لتعليق الاهتداء بالمشيئة وجه ، لأن الأمر بذبح البقرة متحقق فلو كان الأمر عين الإرادة لكانت الإرادة أيضا منجزة ، فلا يصح تعليق الاهتداء بها بكلمة « إن » لأنها للاستقبال سواء دخلت على المضارع أو الماضي ، ولزم منه أن تكون الإرادة محتملة للثبوت فيما يستقبل وعدم الثبوت فيه مع كونها عين الأمر المحقق الوقوع . قال الإمام : وعند المعتزلة لما أمرهم اللّه تعالى بذلك فقد أراد اهتداءهم لا محالة فحينئذ لا يبقى لقولهم إن شاء فائدة ، والمعتزلة والكرامية احتجوا على حدوث الإرادة بقوله تعالى :إِنْ شاءَ اللَّهُلأن كلمة « إن » إنما تدخل على ما يحدث في المستقبل . وأجيب بأن اللازم من التعليق حدوث التعلق وحدوثه لا ينافي أزلية نفس الإرادة ، وإنما قلنا إن اللازم ذلك لأن حصول الاهتداء ليس بمعلق على حصول نفس المشيئة بل هو معلق على تعلق المشيئة . قوله : ( أي لم تذلّل للكراب ) من قولهم : كربت الأرض إذا قلبتها للحرث والزراعة ، وفي معناه الإثارة وهي التحريك فإن إثارة الأرض تحريكها وبحثها ، ومنه قوله تعالى :وَأَثارُوا الْأَرْضَ[ الروم : 9 ] أي بالحرث والزراعة . والذلول من الدواب هي التي ذللت بالعمل وهي إما من الذل وهو ضد العز أو من الذل بالكسر وهو ضد الصعوبة ، فيكون