تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
الأولى والفعلان صفتا ذلول ، كأنه قيل : لا ذلول مثيرة وساقية . وقرىء لا ذلول بالفتح أي حيث هي كقولك : مررت برجل لا بخيل ولا جبان ، أي حيث هو . وتسقى من أسقى .
مُسَلَّمَةٌ
سلمها اللّه تعالى من العيوب أو أهلها من العمل أو أخلص لونها من سلّم له كذا إذا خلص له .
لا شِيَةَ فِيها
لا لون فيها يخالف لون جلدها . وهي في الأصل مصدر وشاة وشيا وشية إذ خلط بلونه لونا آخر .
شرح
بمعنى اللين والانقياد . وفي الكواشي :لا ذَلُولٌأي غير مذللة بالعمل وهو بناء مبالغة وفعول إذا كان وصفا لم تدخله الهاء ك « صبور » و « شكور » ، ومحل تثير الأرض أي تقلبها للزراعة نصب على الحال ، يعني أن هذه الجملة حال من الضمير المستكن في ذلول أي لم تذلل في حال إثارتها . واختار المصنف كونها صفة ذلول لأنه على تقدير كونها حالا يكون المعنىلا ذَلُولٌحال كونها مثيرة فيلزم كونها ذلولا في غير هذه الحال . والمراد أنها لا ذلول مطلقا لأن المقصود توصيفها بكمال الحسن والصورة بحيث لم يتطرق إليها النقص بوجه ما ، والذلول بالعمل لكونها تثير الأرض وتسقي الحرث لا بد أن يظهر فيها النقص . وأشار بقوله : « للكراب وسقي الأرض » بلام التعليل إلى أن منشأ الذلة هاتان الصفتان . قوله : ( وقرىء لا ذلول بالفتح ) أي بفتح اللام على أن تكون « لا » لنفي الجنس ويكون الخبر محذوفا أي لا ذلول ثمة وهناك أو حيث هي ، والجملة في محل الرفع على أنها صفة بقرة ونفي الذلول عن مكان هي فيه كناية عن نفي الذل عنها بالكلية ، لأن نفي الذل عن مكان الشيء يلزمه نفي الذل عن ذلك الشيء وكذا انتفاء الذل عن مكان الشيء لازم لانتفائه عن نفسه لتحقق الاستلزام من الجانبين ، فذكر اللازم وهو انتفاء الذل عن مكان البقرة لينتقل منه إلى الملزوم وهو انتفاؤه عن نفسها وكذا الكلام في قولك : مررت برجل لا بخيل حيث هو . وكلمة « حيث » من الظروف التي لا تضاف إلا إلى جملة في الأكثر ، وقد تضاف إلى المفرد كلفظ المكان فيقال : ضربته حيث هو أي في مكانه . قوله : ( وتَسْقِي )أي وقرىء « ولا تسقى الحرث » بضم التاء من أسقى . وفي الصحاح : سقيته لنفسه ، وأسقيته لماشيته وأرضه . قوله : ( أو أخلص لونها ) أي جعلت صفرتها خالصة عن اختلاط سائر الألوان بها . قال الإمام : وهذا الوجه ضعيف لأنه حينئذ يكون قوله :لا شِيَةَ فِيهاتكرارا . ولم يتعرض المصنف لضعفه بناء على أن التكرار ليس بمردود مطلقا وإنما يكون مردودا إذا كان خاليا عن الفائدة وهنا ليس خاليا عنها ، حيث يتبين به أن المراد بالسلمة المخلصة من الشية . فإن قوله :مُسَلَّمَةٌخبر مبتدأ محذوف أي هي مسلمة وقوله :لا شِيَةَ فِيهاخبر ثان ذكر إما لبيان وصف آخر لها أو لبيان ما هو المراد من الوصف الأول وهو أن صفرتها خالصة غير ممتزجة بسائر الألوان ، والمعنى أنها صفراء بجميع أجزائها حتى أظلافها وقرونها . وبالجملة