تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
الفقوع نصوع الصفرة ، ولذلك تؤكد به فيقال : أصفر فاقع كما يقال : أسود حالك . وفي إسناده إلى اللون وهو صفة صفراء لملابسة بها فضل تأكيد كأنه قيل : صفراء شديدة الصفرة صفرتها . وعن الحسن : سوداء شديدة السواد . وبه فسّر قوله تعالى :
جِمالَتٌ صُفْرٌ
[ المرسلات : 33 ] قال الأعشى :
تلك خيلي منه وتلك ركابي * هنّ صفر أولادها كالزبيب
شرح
فإنه قليل جدا . قوله : ( قال إنه يقول إنها بقرة ) أي قال لهم موسى : إن ربكم يقول إنها بقرة صفراء . قوله : ( الفقوع نصوع الصفرة ) أي خلوصها وشدتها . وفي الصحاح : الناصع الخالص من كل شيء يقال : أبيض ناصع وأصفر ناصع . وعن الأصمعي أنه قال : كل ثوب خالص البياض أو الصفرة أو الحمرة فهو ناصع ، والفقوع مصدر قولك : أصفر فاقع أي شديد الصفرة . قوله : ( ولذلك ) أي ولكون الفقوع منبئا عن النصوع والخلوص تؤكد الصفرة به ، لأن نصوع الصفرة لاشتماله على معنى الصفرة وزيادة يقررها ويؤكدها ولم يرد بكون نحو : فاقع وحالك تأكيدا لما يذكر قبله من الألوان أنه تأكيد صناعي له لأنه وصف صناعي له بل المراد أنه وصف له للتأكيد مثل : أمس الدابر ونَفْخَةٌ واحِدَةٌ[ الحاقة : 13 ] وفي الصحاح : حلك الشيء يحلك حلوكة إذا اشتد سواده . قوله : ( فضل تأكيد ) مبتدأ وفي إسناده إلى اللون خبره قدم عليه ، وقوله : « وهو صفة صفراء » جملة اسمية في محل النصب على أنه حال من ضمير إسناده وقوله : « لملابسة بها » متعلق بإسناده وتعليل لإسناد فاقع إلى غير ما هو له ، فإن حقه أن يسند إلى ضمير صفراء بأن يقال : بقرة صفراء فاقعة لأن الفقوع الذي هو شدة الصفرة وخلوصها من صفات الأصفر لا من صفات لونه الذي هو الصفرة . فإن ما كان شديد الصفرة هو نفس الأصفر لا صفرته ، فقوله : « لونها فاقع » معناه صفرتها شديدة الصفرة لا وجه له ظاهر بل الوجه أن يقال : إنها فاقعة إلا أنه أسند الفقوع إلى صفرتها ليدل على أن في اتصاف ذات الأصفر بالصفرة فضل التأكيد والمبالغة فيه . فإن أصل التأكيد وإن كان يحصل بإسناد فاقع إلى ضمير « صفراء » بأن يقال : بقرة صفراء فاقعة إلا أن إسناده إلى اللون المضاف إليها بأن يقال :فاقِعٌ لَوْنُهايفيد فضل التأكيد والمبالغة لأنه في قوة أن يقال : إنها بقرة صفراء شديدة الصفرة صفرتها مع كون نفسها شديدة الصفرة . والمعنى أن شدة صفرتها بلغت إلى حيث شملت وسرت إلى جميع صفاتها الحالة فيها حتى إلى صفرتها ، وبهذا الاعتبار صار من قبيل : جد جده وجن جنونه أي ازداد جنونه حتى سرى إلى جميع ما فيه من الأوصاف حتى الجنون . وقوله : « وعن الحسن سوداء شديدة السواد » يعني أن الحسن