تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
والحق جوازهما . ويؤيد الرأي الثاني ظاهر اللفظ والمرويّ عنه عليه الصلاة والسّلام : « لو ذبحوا أيّ بقرة أرادوا لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد اللّه عليهم » . وتقريعهم بالتمادي وزجرهم عن المراجعة بقوله :
فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ
( 68 ) أي ما تؤمرونه ، بمعنى تؤمرون به من قوله : أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ، أو أمركم بمعنى مأموركم .
شرح
بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ . قوله : ( والحق جوازهما ) أي جواز كل واحد من تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة إلى العمل ومن النسخ قبل الفعل ، وتجويزهما عبارة عن تجويز ما يتفرع من القولين . ثم أشار إلى ترجيح القول الثاني وهو أن يكون المراد بها بقرة من شق البقر أي بقرة كانت ، ثم نسخ هذا الحكم المطلق قبل الفعل وهو الذبح . ووجه الترجيح ما ذكره من الأمور الأربعة التي ذكرها بقوله : « ظاهر اللفظ » وما عطف عليه من الأمور الثلاثة ، فإن قوله : « والمروي » عطف على قوله : « ظاهر اللفظ » وكذا قوله : « وتقريعهم » وقوله : « وزجرهم » فإنهما أيضا معطوفان على قوله : « ظاهر اللفظ » وقوله تعالى :فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَوتقريع لهم على تماديهم في السؤال وزجر لهم عن المراجعة إليه . فإن قوله تعالى :فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَفي حكم أن يقال لهم : دعوا البحث والتفتيش والاستقصاء في السؤال وسارعوا إلى الامتثال بذبح ما تسمى بقرة . ويؤيد كون المراد بقرة مبهمة أنه لو كان المراد البقرة المعينة الغير المبهمة لما كان لتقريعهم وزجرهم على طلب التعيين وجه لأن المأمور بذبحها إذا كانت معينة غير مبهمة حسن الاستفسار وطلب التعيين . قوله : ( أي ما تأمرونه ) على أن تكون « ما » موصولة ويكون العائد إليها محذوفا ، وفعل الأمر في أصل استعماله يتعدى إلى مفعولين : إلى الأول بنفسه وإلى الثاني بواسطة الباء فرقا بين المأمور والمأمور به ، إلا أنه قد شاع حذف الباء الجارة في هذا الفعل وتعديته إلى المفعولين بنفسه نحو قوله :أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهفلذلك جعل المصنف ما في الآية مبنيا على هذا الاستعمال الشائع حيث فسرها بقوله : « أي ما تؤمرونه » ولم يقدر الباء الجارة . ثم ذكر أن ما تؤمرونه بمعنى ما تؤمرون به . قوله : ( أو أمركم بمعنى مأموركم ) على أن تكون كلمة « ما » مصدرية ويكون الفعل المؤول بالمصدر بمعنى المفعول أي المأمور بمعنى المأمور به وهو قليل جدا ، فإن الكثير الشائع أن تكون صيغة المصدر بمعنى المفعول ، وأما كون الفعل المؤول بالمصدر بمعنى المفعول
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 95 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين