يدل على أن المراد بها معيّنة ، ويلزمه تأخير البيان عن وقت الخطاب ومن أنكر ذلك زعم أن المراد بها بقرة من شقّ البقر غير مخصوصة ، ثم انقلبت مخصوصة بسؤالهم ويلزمه النسخ قبل الفعل فإن التخصيص إبطال للتخيير الثابت بالنص
شرح
قوله : ( ويلزمه تأخير البيان الخ ) أي القول بأن المراد بها البقرة المعينة يلزمه القول بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب إن لم يقترن بخطابإِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةًما يبينها ويعينها عند وقت الخطاب وذلك جائز عندنا خلافا للمعتزلة ، ولا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة إلى العمل بالاتفاق لأنه تكليف بما لا يطاق وهو وإن كان جائزا إلا أنه غير واقع بالنص . قوله : ( ومن أنكر ذلك ) أي من أنكر جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب زعم أن المأمور بذبحها أولا بقرة مبهمة غير مخصوصة بحيث يحصل الامتثال بذبح أي بقرة كانت تمسكا بظاهر اللفظ وبما روي في الحديث . وبأنه لو كان المراد بقرة معينة لاستحقوا المدح باستقصائهم في السؤال لكنهم عيروا بذلك حيث قيل لهم :فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَمن ذبح ما يصح أن يطلق عليه اسم البقرة وقيل في حقهم أيضاوَما كادُوا يَفْعَلُونَ[ البقرة : 71 ] وبأنه لو كان المراد بها بقرة معينة وتأخر بيانها للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى العمل لأن الوقت الذي أمروا فيه بالذبح وقت الحاجة إلى العمل لأنهم كانوا محتاجين فيه إلى تعيين القاتل وتخليص أنفسهم عن يد المدعي . وأجاب المصنف عن هذا الدليل في أصوله المسمى بالمنهاج : بأنّا لا نسلم أن وقت الخطاب هو وقت الحاجة وإنما يكون كذلك على تقدير كون الأمر موجبا للفور وهو ممنوع . وعن الدليل السابق : بأن التعنيف والتعيير على طلب البيان إنما هو لتوانيهم بعد ورود البيان . قوله : ( بقرة من شق البقر ) أي من جانبها كيف اتفق ، يقال : خذ من شق الثياب أي من عرضها من غير أن تتحرى وتختار الأحسن . قوله : ( ويلزمه النسخ قبل الفعل ) أي القول بأن المأمور بذبحها أولا هو بقرة مبهمة أي بقرة كانت ، ثم انقلبت إلى المخصوصة بأن قيدت النكرة الواقعة في سياق الإثبات بأوصاف مخصصة تشديدا عليهم لأجل استقصائهم في السؤال وتكاسلهم في الاشتغال بالامتثال يستلزم القول بجواز نسخ الوجوب قبل الفعل ، وجوزه أهل السنة خلافا للمعتزلة . لنا أن إبراهيم عليه السّلام أمر بذبح ولده بدليل قول الولد :يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ[ الصافات : 102 ] ثم نسخ الأمر بالذبح قبل العمل به فكذا ههنا أمروا بذبح بقرة مطلقة ثم قيدت بأوصاف مخصصة ، والزيادة على الكتاب نسخ وذلك النسخ وقع قبل الامتثال بالأمر الأول . قوله : ( فإن التخصيص إبطال للتخيير الثابت بالنص ) بيان لكون القول المذكور مستلزما لنسخ قبل الفعل . وتقريره أنهم لما أمروا بذبح بقرة ما فقد خيروا بين أمتها وحين خصصها بتلك الصفات زال حكم التخيير الثابت بالنص ، ولا نعني بالنسخ إلا رفع الحكم الشرعي بطريق شرعي متأخر . وقيل : هو