تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
بَيْنَ ذلِكَ
أي بين ما ذكر من الفارض والبكر ولذلك أضيف إليه بين فإنه لا يضاف إلّا إلى متعدد وعود هذه الكنايات وإجراء تلك الصفات على بقرة
شرح
قوله تعالى :( بَيْنَ ذلِكَ )متعلق بمحذوف أي عوان كائن بين ما ذكر من الفارض والبكر ، أشير بلفظ ذلك إلى مؤنثين مع أنه موضوع للإشارة إلى واحد مذكر بتأويل ما ذكر أو ما تقدم ، وعود هذه الكنايات الواقعة في السؤالات نحو : ما هي ؟ وما لونها ؟ والمذكورة في الجوابات أي في قوله : إنها بقرة لأرض ، وإنها بقرة صفراء ، وإنها بقرة لا ذلول . وإجراء الصفات على بقرة تدل على أن مراد اللّه تعالى بها في أول الأمر بقرة معينة لا مطلقة ثم عينت بإجراء الصفات المذكورة في الأجوبة عليها . ولا خفاء ولا خلاف في أن لفظ « بقرة » في قوله تعالى :أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةًيدل على أن البقرة المأمور بذبحها في أول الأمر بقرة مطلقة مبهمة لأن النكرة الواقعة في سياق الإثبات لا يراد بها فرد معين لأنها إنما تدل على الفرد المنتشر الشائع في جنسه ، ولا في أن الامتثال في آخر الأمر إنما يقع بذبح بقرة معينة موصوفة بالأوصاف المذكورة في الأجوبة حتى لو ذبحوا غيرها لم يقع امتثالا . لكنهم اختلفوا في أن المأمور بذبحها في أول الأمر هل هي البقرة المعينة ؟ لكنها ما كانت مبينة وقت الخطاب بل أخر البيان عن ذلك الوقت ، أو البقرة المبهمة إلا أنها غيرت إلى المعينة بسبب تثاقلهم في الامتثال وكثرة سؤالهم واستكشافهم . فذهب بعضهم إلى الأول واختاره المصنف رحمه اللّه واستدل عليه بأن الكنايات الواقعة في السؤالات نحو : ما هي ؟ وما لونها ؟ لا شك تعود إلى البقرة المأمور بذبحها في قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةًثم الكنايات الواقعة في الأجوبة في قوله :إِنَّها بَقَرَةٌتنصرف إلى المسؤول عنها ، وقد حمل عليها البقرة المعينة بالصفات فلا بد أن تكون البقرة المأمور بذبحها هي المعينة بوصفها وأنها قد عينت في الأجوبة بإجراء تلك الصفات عليها . لكن لا يلزم منه كونها بقرة مبهمة مطلقة كما يدل عليه ظاهر اللفظ فإن النكرة في سياق الإثبات للفرد المنتشر والإطلاق ، ويدل عليه ما ورد في الحديث أيضا من « أنهم لو أتوا بأدنى بقرة فذبحوها لأجزأتهم لكنهم شددوا فشدد اللّه عليهم حيث أوجب عليهم أن يذبحوا بقرة معينة لم يتأت لهم تحصيلها إلا بأن اشتروها بملىء مسكها ذهبا بعدما طلبوها أربعين سنة » على ما قيل . وقد أوجب اللّه تعالى عليهم أولا أن يذبحوا أي بقرة كانت إلا أنهم ظنوا أن المراد بها بقرة معينة لا نظير لها في أبناء جنسها من حيث إنهم سمعوا أن لها صفة عجيبة ليست لغيرها من البقر وهي أن يضرب ببعضها وهي مذبوحة ميتة ميت آخر فيحيى ، فسألوا عن حالها وصفتها فوقعت الضمائر لبقرة معينة بحسب زعمهم واعتقادهم فعينها اللّه تعالى تشديدا عليهم وإن لم يكن المراد من أول الأمر هي المعينة .