تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
وإدغام الراء في اللام لحن إذ الراء لا تدغم إلا في مثلها .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 284 ) فيقدر على الإحياء والمحاسبة .
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
شهادة وتنصيص من اللّه تعالى على صحة إيمانه والاعتداد به وإنه جازم في أمره غير شاكّ فيه .
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
لا يخلو من أن يعطف المؤمنون على الرسول فيكون الضمير
شرح
إن أريد بقوله :يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُمعناه الحقيقي وهو تعداد حسناته وسيئاته كان قوله : يغفرلِمَنْ يَشاءُبدل الاشتمال كقولك : أحب زيدا علمه . وإن أريد معناه المجازي كان « يغفر » بدل البعض كقولك : ضربت زيدا رأسه . وقيل : إن اعتبر كل واحد من يغفر وبعذب كان بدل البعض من الكل ، وإن اعتبر مجموعها كان بدل الكل ، وإن اعتبر اشتمال التفصيل على المجمل كان بدل الاشتمال . وقيل : إن جعل تفصيل المجمل إلى جزئياته فهو بدل البعض على معنى أن المغفرة هي المحاسبة السهلة والتعذيب المناقشة فيها وقد جاء في الحديث : « من نوقش في الحساب عذب » وإن جعل إلى ملابساته لإفضائها إلى ذا وذا وهو الأظهر كما لا يخفى فهو من بدل الاشتمال . لما بيّن اللّه تعالى بقوله :لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِإنه كامل الملك والملكوت وبيّن بقوله :إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُإنه كامل العلم والإحاطة ثم بيّن بقوله :وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌإنه كامل القدرة مستول على كل الممكنات بالقهر والتكوين والإعدام ولا كمال أعلى من هذه الكمالات ، والموصوف بها يجب على كل عاقل أن يكون منقادا له خاضعا لأوامره ونواهيه محترزا عن مساخطه وعصيانه . أتبع ذلك ببيان أن المؤمنين في نهاية الانقياد والطاعة والخضوع للّه تعالى وهو كمال العبودية وإذا ظهر منه كمال المعبودية ظهر منا كمال العبودية اللهم حقق هذا المأمول وأعط هذا المسؤول فقال :آمَنَ الرَّسُولُوقال الزجاج : لما ذكر اللّه عز وجل في هذه الصورة فرض الصلاة والزكاة والطلاق والإيلاء والجهاد ختم السورة بذكر تصديق النبي عليه الصلاة والسّلام والمؤمنين بجميع ذلك . قوله : ( ولا يخلو من أن يعطف المؤمنون ) يعني أن قوله :وَالْمُؤْمِنُونَيجوز فيه وجهان : أحدهما أنه مرفوع بالفاعلية عطفا على الرسول فيكون الوقف هناك ويدل على صحة هذا قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و « آمن المؤمنون » فأظهر الفعل ويكون قوله :كُلٌّ آمَنَجملة من مبتدأ وخبر يدل على أن جميع من تقدم ذكره آمن بما ذكر . وثانيهما أن يكونالْمُؤْمِنُونَمبتدأ وكل مبتدأ ثانيا وآمَنَخبرا عنكُلٌّوهذا المبتدأ مع خبره خبر عن الأول فعلى هذا فلا بد من رابط بين هذه الجملة وبين ما أخبر بها عنه وتنوين « كل » لكونه نائبا عن الضمير الراجع إلى المبتدأ الأول كاف في ربط الخبرية كأنه قيل :