لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
أي يقولون لا نفرق . وقرأ يعقوب لا يفرق بالياء على أن الفعل لكل . وقرىء لا يفرّقون حملا على معناه كقوله تعالى :
وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ
[ النحل : 87 ] وأحد في معنى الجمع لوقوعه في سياق النفي كقوله تعالى :
فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ
[ الحاقة : 47 ] ولذلك دخل عليه بين . والمراد نفي الفرق بالتصديق والتكذيب .
وَقالُوا سَمِعْنا
أجبنا
وَأَطَعْنا
أمرك
غُفْرانَكَ رَبَّنا
اغفر لنا غفرانك أو نطلب غفرانك .
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
( 285 ) المرجع بعد الموت ، وهو إقرار منهم بالبعث .
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
إلا ما تسعه قدرتها فضلا ورحمة أو ما دون مدى طاقتها بحيث يتّسع فيها طوقها ويتيسّر عليها كقوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ
[ البقرة : 185 ] فهو يدل على عدم وقوع التكليف بالمحال
شرح
قوله : ( أي يقولون ) جمع الضمير الراجع إلى كل رعاية لمعناه ولو قدر يقول رعاية للفظ كل لجاز أيضا . وهذا القول المضمر في محل النصب على الحال ويجوز أن يكون في محل الرفع على أنه خبر بعد خبر قراءة العامة « لا نفرق » بنون الجمع وقرىء « لا يفرق » بياء الغيبة حملا على لفظ « كل » . قوله : ( وأحد في معنى الجمع ) جواب عما يقال : من أن لفظ « أحد » مفرد فكيف أضيف إليه « بين » مع أنه لا يضاف إلا إلى متعدد فلا يجوز أن تسكت على قولك : بين زيد . قوله : ( أجبنا ) صرفه عن أصل معناه لأن السماع الظاهر لا يفيد المدح فلا بد من حمله على سماع القبول والإجابة . قوله : ( إلا ما تسعه قدرتها ) أي لا يكلف إلا بفعل يقدر المكلف على تحصيله وتركه حقيقة ولذلك قالت المعتزلة : إن قوله :إِلَّا وُسْعَهاإلا طاقتها وقدرتها ، لكن قالوا : إن الاستطاعة قبل الفعل . وقلنا : لا تكون إلا مع الفعل . وهذا الاختلاف بيننا وبينهم في حقيقة القدرة التي يوجد بها الفعل ولا يوجد بدونها ولا خلاف في أن استطاعة الأسباب والأحوال تتقدم الأفعال وعلى هذه الاستطاعة تنبني الخطاب لا على حقيقة القدرة لانعدامها وقت الخطاب . ووجود القدرة الثانية . ويدل على أن صحة التكليف تنبني على هذه الاستطاعة قوله تعالى :وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا[ آل عمران : 97 ] قالوا : يا رسول اللّه وما الاستطاعة ؟ قال : « الزاد والراحلة » .
قوله : ( أو ما دون مدى طاقتها ) أي غاية طاقتها فالمعنى على الأول لا يكلف اللّه نفسا بما تضيق عنه قدرتها ولا يدخل تحت قدرتها ، وعلى الثاني لا يكلف اللّه نفسا بما يتوقف حصوله على صرف تمام قدرتها ، وإنما يكلف بما يقدر الإنسان على ما هو أزيد منه ويتيسر له