تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
خلقا وملكا
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
يعني ما فيها من السوء والعزم عليه لترتب المغفرة والعذاب عليه .
يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ
يوم القيامة وهو حجة على من أنكر الحساب كالمعتزلة والروافض .
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
مغفرته
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
تعذيبه وهو صريح في نفي وجوب التعذيب . وقد رفعهما ابن عامر وعاصم ويعقوب على الاستئناف وجزمهما الباقون عطفا على جواب الشرط ومن جزم بغير فاء جعلهما بدلا منه بدل البعض من الكل أو الاشتمال كقوله :
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا
شرح
قوله : ( لترتب المغفرة والعذاب عليه ) أي على العزم على إدخاله في الوجود . يريد أن قوله تعالى :ما فِي أَنْفُسِكُمْيتناول حديث النفس والخواطر الفاسدة التي ترد على القلب ولا يتمكن من دفعها . فالمؤاخذة تجري مجرى التكليف بما لا يطاق وهو وإن جاز عقلا لكنه غير واقع لقوله تعالى :وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[ الحج : 78 ] وأجاب عنه العلماء بأن الخواطر الحاصلة في القلب على قسمين منها ما يوطن الإنسان نفسه عليه ويعزم على إخراجه إلى الوجود ، ومنها ما لا يكون كذلك بل يكون أمورا خاطرة بالبال مع أن الإنسان يكرهها ولا يمكن دفعها عن النفس . فالقسم الأول يكون مؤاخذا به ، والثاني لا يكون مؤاخذا به ، فقوله تعالى :يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُحكم القسم الأول منها . وجملة الأمر أن عزم الكفر كفر وخطرة الذنوب من غير عزم معفوة وعزم الذنوب إذا ندم عليه ورجع عنه واستغفر منه مغفور . وأما من هم بسيئة ثم منعه مانع لا باختياره وهو ثابت على ذلك فإنه لا يعاقب على ذلك عقوبة فعله ، يعني بالعزم على الزنى لا يعاقب عقوبة الزنى وهل يعاقب على العزم عقوبة عزم الزنى ؟ قيل : هو معفو لقوله عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه تعالى عفا عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم به » وأكثرهم على أن الحديث في الخطرة دون العزم ، وأن المؤاخذة ثابتة في العزم . كذا قاله الإمام أبو منصور رحمه اللّه تعالى . وقرأ الأعمش « يغفر » بغير فاء مجزوما على البدل من يحاسبكم . كقوله :( متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأججا )فإن « تلمم » أي تنزل بدل من « تأتنا » أبدل الفعل المجزوم من الفعل المجزوم كما يبدل الاسم من الاسم لاحتياج كل واحد من القبيلين إلى البيان . و « الحطب الجزل » القوي الغليظ و « تأججا » اشتعلا وضمير التثنية للحطب والنار . والمعنى أنهم يوقدون غلاظ الحطب لتقوى نارهم فيراها الضيفان من بعيد فيقصدونها . قوله : ( بدل البعض من الكل أو الاشتمال ) قيل :