تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
ولا يدل على امتناعه .
لَها ما كَسَبَتْ
من خير
وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
من شر لا ينتفع بطاعتها ولا يتضرر بمعاصيها غيرها . وتخصيص الكسب بالخير والاكتساب بالشر لأن الاكتساب فيه اعتمال والشر تشتهيه النفس وتنجذب إليه فكانت أجدّ في تحصيله وأعمل بخلاف الخير .
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
أي لا تؤاخذنا بما أدّى بنا إلى نسيان أو خطأ من تفريط وقلّة مبالاة أو بأنفسهما إذ لا يمتنع المؤاخذة بهما
شرح
تحصيله كتكليفه بخمس صلوات وكان في قدرته أن يصلي أكثر من خمس . فالآية على التقديرين إنما تدل على عدم وقوع التكليف بالمحال ولا تدل على امتناعه وقوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهايحتمل أن يكون ابتداء بيان من اللّه تعالى ، ويحتمل أن يكون حكاية عن الرسول والمؤمنين بقرينة أن ما قبله وما بعده كلامهم فوجه ارتباطه بما قبله على أن يكون من كلام المؤمنين أنهم لما قالوا :سَمِعْنا وَأَطَعْنافكأنهم قالوا : كيف لا نسمع ولا نطيع واللّه تعالى لا يكلفنا إلا ما في وسعنا وطاقتنا . فإذا كان هو تعالى لا يطالبنا إلا بالشيء السهل الهين فكذلك نحن بحكم العبودية وجب أن نكون سامعين ومطيعين . وإن قلنا : إنه من كلام اللّه تعالى فوجه الربط أنهم لما قالوا :سَمِعْنا وَأَطَعْناثم قالوا بعد :غُفْرانَكَ رَبَّنادل ذلك على أن قولهم :غُفْرانَكَطلب للمغفرة فيما يصدر عنهم من وجوه التقصير على سبيل الغفلة والسهو ، لأنهم لما سمعوا وأطاعوا لم يتعمدوا التقصير وإنما طلبوا المغفرة لما يقع منهم من غير عمد وسهو بل على سبيل الغفلة . فلما طلبوا المغفرة في تلك التقصيرات خفف اللّه تعالى عنهم ذلك وقال :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاكأنه قال : إنكم إذا سمعتم وأطعتم وما تعمدتم التقصير فبعد ذلك لو وقع منكم تقصير على سبيل السهو فلا تكونوا خائفين منه فإن اللّه تعالى :لا يُكَلِّفُنَفْساً إِلَّا وُسْعَها .وبالجملة فهذه إجابة لهم في دعائهم بقولهم :غُفْرانَكَ رَبَّنا .قوله : ( أي لا تؤاخذنا بما أدى إلى نسيان أو خطأ ) جواب عما يقال : فعل الناسي في محل العفو بحكم قوله تعالى :لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهاوبقوله عليه الصلاة والسّلام : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » . فإذا كان النسيان في محل العفو قطعا فما معنى طلب العفو عنه ؟ وأجاب عنه أولا بأن النسيان على قسمين : قسم لا يمكن التحرز عنه وهو معذور ومعفو عنه ما لم يستند إلى تقصير من المكلف كما إذا لم ير ما على ثوبه من النجاسة وصلى به ، وقسم يستند إلى تقصيره ومباشرته الأسباب المؤدية إليه مثل ترك التحفظ عنه والإعراض عن أسباب التذكر فإنه لا يكون معذورا ومعفوا عنه ، كمن رأى في ثوبه نجاسة فأخّر إزالتها عنه إلى أن نسي فصلى وهي على ثوبه فإنه يعد مقصرا بترك المبادرة إلى إزالتها ، ومن ترك الدراسة والتكرار حتى نسي القرآن يكون مقصرا وملوما .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 696 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين