تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
وَإِنْ كُنْتُمْ عَلى سَفَرٍ
أي مسافرين .
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
فالذي يستوثق به رهان فعليكم رهان أو فليؤخذ رهان . وليس هذا التعليق لاشتراط السفر في الارتهان كما ظنه مجاهد والضحاك لأنه عليه السّلام رهن درعه في المدينة من يهودّي على عشرين صاعا من شعير أخذه لأهله ، بل لإقامة التوثق بالارتهان مقام التوثق بالكتابة في السفر الذي مظنة إعوازها . والجمهور على اعتبار القبض فيه غير مالك . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فرهن كسقف وكلاهما جمع رهن بمعنى مرهون . وقرىء بإسكان الهاء على التخفيف .
فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أي بعض الدائنين بعض المديونين واستغنى بأمانته عن الارتهان .
شرح
واحتياطا في أمر الدنيا والدين . ثم إنه تعالى لما بيّن في الآية المتقدمة أن طريق الاستيثاق في عقد المداينة هي الكتبة والإشهاد بيّن أنه ربما يتعذر ذلك الطريق في السفر إما بأن لا يوجد الكاتب أو يوجد لكن لا يوجد آلات الكتابة ، وبيّن أن طريق الاستيثاق حينئذ هو أخذ الرهن وهو أبلغ في باب الاستيثاق من الكتبة والإشهاد . وأشار المصنف إلى أن ما بعد الفاء في قوله تعالى :فَرِهانٌإما خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف أو مرفوع بفعل مضمر . وتعليق هذه الجملة على الشرط المذكور قبلها وإن دل على انتفاء حكمها عند انتفاء الشرط على مذهب من يقول بمفهوم الشرط ويلزم منه أن لا يجوز الارتهان في الحضر وهو باطل لما ثبت من أنه عليه الصلاة والسّلام رهن درعه في الحضر ، لكنه ليس المقصود من صورة التعليق بيان توقف صحة الارتهان على السفر وعدم وجدان الكاتب بل إنما علق على السفر لكونه مظنة لفقدان الكاتب والشهود غالبا . وتعليق الحكم بناء على الغالب كثير منه قوله تعالى :فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ[ النساء : 101 ] وليس الخوف شرطا لجواز القصر ومع ذلك علق القصر عليه بناء على الغالب . وإعواز الكتبة عدم الاقتدار عليها مع الاحتياج إليها يقال : أعوزه الشيء إذا احتاج إليه مع فقده وعدم الاقتدار عليه . وعوز الشيء عوزا إذا لم يوجد والإعواز الفقر . قوله : ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو فرهن ) بضم الراء والهاء جمع رهن نحو : سقف وسقف ولحد ولحد . وقرأ الباقون : « فرهان » بكسر الراء وألف بعد الهاء وهو أيضا جمع رهن ، وجمع فعل على فعال كثير مطرد نحو : كعب وكعاب وكلب وكلاب وبغل وبغال وتمر وتمار . ومن سكن ضمة الهاء في رهن فللتخفيف كما يقال في سقف : سقف . اعلم أن اللّه تعالى جعل البياعات على ثلاثة أقسام : بيع بكتاب وشهود . وبيع برهن مقبوض للمرتهن محبوس عن مالكه الذي هو الراهن بحيث لا يمكن الراهن من الانتفاع برهنه ليحمله ذلك على قضاء الدين في أسرع الأوقات . وبيع أمن فيه صاحب الحق من جحود من عليه الدين