تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 686

مساهمون:

ص٦٨٦
إشارة إلى أن تكتبوه
أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
كثر قسطا .
وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ
وأثبت لها وأعون على إقامتها . وهما مبنيان من أقسط وأقام على غير قياس ، أو من قاسط بمعنى ذي قسط أو قويم . وإنما صحت الواو في أقوم كما صحّت في التعجب لجموده .
وَأَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا
وأقرب في أن لا تشكّوا في جنس الدين وقدره وأجله والشهود
شرح
أجله . قوله : ( أكثر قسطا ) القسط بالكسر العدل . ولا شك أن رعاية ما ندب اللّه تعالى إليه أعدل من تركه قال الجوهري : القسوط الجور والعدول عن الحق يقال : قسط يقسط قسوطا . قال تعالى :وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً[ الجن : 15 ] والقسط بالكسر العدل تقول منه : أقسط الرجل فهو مقسط ومنه قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ[ المائدة : 42 ] [ الحجرات : 9 ] [ الممتحنة : 8 ] . انتهى كلامه . فيكون همزة « أقسط » للسلب كهمزة « أشكيته » وبناء أقسط لا يجوز أن يكون من قسط لأنه ما جاء بمعنى عدل بل معناه جار وانصرف عن الحق . وكذلك « أقوم » لا يجوز أن يكون مبنيا من قام لأن معناه ليس أكثر قياما بل هو بمعنى أكثر إقامة ، فهما مبنيان من « أقسط » و « أقام » وبناء أفعل من الرباعي شاذ مخالف للقياس ويتوصل إلى بناء اسم التفضيل مما ليس بثلاثي مجرد بنحو : أشد وأكثر نحو أشد استخراجا وأكثر دحرجة ، لكن سيبويه جوّز بناءه من « أفعل » مع كونه شاذا نحو : أعطاهم للدينار والدرهم ، وأولاهم للمعروف . فيجوز كون « أقسط » و « أقوم » مبنيين من « أقسط » و « أقام » ، ويجوز أن لا يكونا مأخوذين من الفعل بل من الاسم وهو « قاسط » و « قويم » الأول بمعنى ذي قسط وعدل على بناء النسب مثل : لابن وتأمر والثاني بمعنى مستقيم واسم التفضيل المبني منهما يكون بمعنى أعدل وأكثر استقامة فإن أفعل التفضيل ربما لا يكون له فعل كما ذكر في المفصل نحو : احنك الشاتين . قوله : ( كما صحّت في التعجب ) حيث يقال : ما أقومه وما أقوله تنزيلا له منزلة الأسماء الجامدة لمشابهته إياها في الجمود والأسماء التي ليست بمشتقة من الفعل لا تعل لخفتها إلا إذا كانت على وزن الفعل كما تقرر في الصرف . قوله : ( وأقرب في أن لا تشكّوا ) فإنه قد يشك في أمر مما يتعلق بعقد المداينة وإذا رجعوا إلى المكتوب زال الارتياب ولفظ « أقرب » و « أدنى » لا يتعدى بنفسه فلا بد من تقدير حرف الجر فقيل : هو اللام أي أدنى لئلا ترتابوا ، أو قيل : هو « إلى » . وقال المصنف : « هو في » فقد بيّن اللّه تعالى للكتبة ثلاث فوائد : الأولى كونها أقسط وأعدل عند اللّه تعالى ، وأكثر تأدية إلى مرضاته لأن الحق إذا كان مكتوبا بجميع قيوده وتفاصيله كان أدعى إلى صدق العاقدين وأبعد عن الجهل والكذب وما يتفرع عليهما من المفاسد ، فكان أعدل عند اللّه تعالى . والفائدة الثانية كونها أثبت للشهادة وأعون على إقامتها فإن الكتاب يذكر الشهود
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 686 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين