ورفعها الباقون على أنها الاسم والخبر تديرونها أو على كان التامة .
وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ
هذا التبايع أو مطلقا لأنه أحوط والأوامر التي في هذه الآية للاستحباب عند أكثر الأئمة . وقيل : إنها للوجوب ثم اختلف في أحكامها ونسخها .
وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ
يحتمل البناءين ، ويدل عليه أنه قرىء ولا يضارر بالكسر والفتح وهو نهيهما عن ترك الإجابة والتحريف والتغيير في الكتبة والشهادة ، أو النهي عن الضرار بهما مثل أن يعجّلا عن مهم ويكلّفا الخروج عما حدّ لهما ولا يعطى الكاتب جعله ، والشهيد مؤونة مجيئه حيث كان .
وَإِنْ تَفْعَلُوا
الضرار أو ما نهيتم عنه .
فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ
خروج عن الطاعة لاحق بكم .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في مخالفة أمره ونهيه .
وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
أحكامه المتضمنة لمصالحكم .
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
( 282 ) كرر لفظ اللّه في الجمل الثلاث لاستقلالها فإن الأولى حث على التقوى ، والثانية وعد بإنعامه ، والثالثة تعظيم لشأنه ، ولأنه أدخل في التعظيم من الكتابة .
شرح
قوله : ( هذا التبايع ) وهو التجارة الحاضرة . قال أكثر المفسرين : إن الكتابة وإن رفعت عنهم في التجارة الحاضرة لا يرتفع عنهم الإشهاد لأن الإشهاد من غير كتابة أخف مؤونة وأقرب احتياطا . ويحتمل أن يكون الأمر بالإشهاد على التبايع مطلقا تاجرا كان أو كاتبا وسواء بدين أو عين .
قوله : ( يحتمل البناءين ) يعني أن كلمة« لا »فيلا يُضَارَّناهية والفعل مجزوم بها إلا أنه فتحت الراء الأخيرة لأجل الإدغام وهربا من اجتماع الساكنين إلا أن الفعل يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل بأن يكون أصله « لا يضارر » بكسر الراء الأولى فيكون الكاتب والشهيد هما الفاعلان للضرار ويكون المقصود نهيهما عن ضرار من له الحق . أما الكاتب فبأن يزيد أو ينقص أو يترك الاحتياط ، وأما الشهيد فبأن لا يشهد أو يشهد بحيث لا يحصل منه نفع .
ويحتمل أن يكون مبنيا للمفعول ويكون أصله « لا يضارر » بفتح الراء ويكون الكاتب والشهيد قائمين مقام الفاعل ويكون الكلام نهيا لصاحب الحق عن ضرار الكاتب والشهيد بأن يحملهما على ترك مهماتهما حال اشتغالهما بها أو بأن لا يعطى الكاتب حقه من الجعل ، أو يحمل الشهيد مؤونة مجيئه من بلده إلى مجلس الأداء . قوله : ( لاحق بكم ) إشارة إلى أن « بكم » صفة « لفسوق » متعلق بمحذوف هو لاحق وينبغي أن يقدر كونا مطلقا أي فسوق مستقر بكم أو ملتبس بكم أو لاحق . والفسوق مصدر بمعنى الخروج عن أمر اللّه تعالى وطاعته وقوله تعالى :وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُاستئناف لبيان أن اللّه تعالى ينعم عليكم بتعليم ما يكون إرشادا