حنيفة .
مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ
لعلمكم بعدالتهم .
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
علة اعتبار العدد أي لأجل أن إحداهما إن ضلت الشهادة بأن نسيتها ذكرتها الأخرى . والعلة في الحقيقة التذكير ولما كان الضلال سببا له نزل منزلته كقولهم : أعددت السلاح أن يجيء عدوّ فادفعه . وكأنه قيل : إرادة أن تذكر إحداهما الأخرى إن ضلت . وفيه إشعار بنقصان عقلهن وقلة ضبطهن . وقرأ حمزة إن تضل على الشرط فتذكر بالرفع ، وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب فتذكر من الإذكار .
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
لأداء الشهادة أو التحمل . وسموا شهداء قبل التحمل تنزيلا لما يشارف منزلة الواقع . و « ما » مزيدة .
شرح
والبلوغ والعدالة والمروءة وانتفاء التهمة . قوله : ( علة اعتبار العدد ) أي في المرأتين كأنه قيل :
فلتشهد امرأتان أو فالمستشهد امرأتان لأن تضل أو إرادة أن تضل إحداهما فإن في قراءة العامة هي « أن » المصدرية الناصبة للفعل بعدها . وأصل الضلالة في اللغة الغيبوبة يقال : ضل الماء في اللبن إذا غاب ، ومعنى أن تضل أن تغيب إحدى المرأتين عن حفظ شهادتها أو تغيب شهادتها عنها فتقول الأخرى لها : هل تذكرين يوم شهدنا في موضع كذا وعندنا فلان أو فلانة حتى تذكر صاحبتها الشهادة التي احتملتها .
قوله : ( والعلة في الحقيقة التذكير ) جواب عما يقال : كيف يكون ضلال إحداهما علة لاعتبار تعدد المرأة التي تشهد مع الرجل أو يكون ضلالها مراد اللّه تعالى على حسب التقديرين المذكورين ؟ والجواب ظاهر ونظير هذا الأسلوب قولك : أعددت الخشبة أن تميل الحائط فأدعمه ، وأعددت السلاح أن يجيء عدو فأدفعه ، فليس إعدادك الخشبة لأن تميل الحائط ولا إعدادك السلاح لأن يجيء عدو ، وإنما هو للإدغام إذا مالت وللدفع إذا جاء العدو . قوله :
( وقرأ حمزة أن تضل على الشرط ) فلا تكون فتحة تضل للإعراب بل هي فتحة لالتقاء الساكنين لأن اللام الأولى ساكنة بإدغامها في الثانية ، والثانية ساكنة للجزم فحركت الثانية عند الإدغام هربا من التقاء الساكنين . قوله : ( فتذكر ) أي بتشديد الكاف ورفع الراء جواب الشرط ولا يعمل حرف الشرط فيما بعد الفاء ، والظاهر أن هذه الجملة الشرطية مستأنفة لبيان كون المرأتين بمنزلة رجل واحد كأن قائلا قال : ما حال الامرأتين جعلتا بمنزلة رجل واحد ؟
فأجيب بهذه الجملة . قوله : ( وابن كثير وأبو عمرو ويعقوب فتذكر ) أي بسكون الذال وتخفيف الكاف ونصب الراء من أذكرته أي جعلته ذاكرا للشيء بعد نسيانه فإن المراد بالضلال هنا النسيان فهمزة أذكرته للنقل والتعدية والفعل قبل النقل متعد إلى واحد فلا بد بعد النقل من مفعول آخر ، وليس في الآية إلا مفعول واحد فلا بد من القول بأن الثاني محذوف والتقدير :
فتذكر إحداهما الأخرى الشهادة بعد نسيانها إن نسيت . قوله : ( لأداء الشهادة أو التحمل ) كل