تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
واطلبوا أن يشهد على الدين شاهدان
مِنْ رِجالِكُمْ
من رجال المسلمين وهو دليل اشتراط إسلام الشهود وإليه ذهب عامة العلماء . وقال أبو حنيفة : تقبل شهادة الكفار بعضهم على بعض .
فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ
فإن لم يكن الشاهدان رجلين .
فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
فليشهد رجل أو فالمستشهد رجل وامرأتان وهذا مخصوص بالأموال عندنا . وبما عدا الحدود والقصاص عند أبي
شرح
بالصدق والحق والإنصاف بين يدي من عليه الحق لئلا يزيد على الحق شيئا ، فإن زاد أو نقص أنكر عليه صاحبه ولو لم يكن إقرار ولي الحق بين يدي من عليه الحق لم يكن لقبول إقراره وجه لأنه مدع ، وقول المدعي لا يؤثر في حق خصمه . ولما كان الإملال والكتبة لا يفيدان بدون الإشهاد على الإقرار وإنما يفيدان إذا وقع الإقرار عند الشهود لكي يتمكن صاحب الحق بالشهود من تحصيل حقه عند الجحود قال تعالى :وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْوالسين فيه يجوز أن تكون للطلب أي اطلبوا شهيدين وشهادتهما على الدين . ويجوز أن يكون استفعل بمعنى أفعل نحو : استعجل بمعنى أعجل واستيقن بمعنى أيقن ، فيكون استشهدوا بمعنى اشهدوا ، والشهيد فعيل بمعنى الشاهد وأتى بلفظ المبالغة للإيماء إلى عدالة الشاهد وكونه غير متهم في شهادته . قوله : ( وهو دليل اشتراط إسلام الشهود ) لأنه وصف الشهيدين بكونهما من رجال المخاطبين بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى[ البقرة : 282 ] والكافر ليس بعضا من المؤمنين وحرية الشهود تستفاد من قوله تعالى :وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُواإذ يفهم منه أن الشهود يجب عليهم الذهاب إلى موضع الشهادة ، وقد انعقد الإجماع على أن العبد إذا لم يأذن له السيد حرم عليه الذهاب فلا يكون العبيد أهلا للشهادة . قوله : ( فليشهد رجل ) على أن يكون ارتفاع ما بعد الفاء على أنه فاعل فعل محذوف وقوله : « أو فالمستشهد رجل » على أنه خبر مبتدأ محذوف . قال أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى : شهادة النساء مع الرجال مقبولة فيما عدا الحدود والقصاص كالنكاح والطلاق والعتاق ، وتقبل في الأموال أيضا اتفاقا . حجة أبي حنيفة رحمه اللّه أنه تعالى ذكر التداين وذكر الأجل في التداين والأجل ليس بمال ، ثم أجاز شهادتهن في التداين وفي الأجل الذي ليس بمال . إلا أنهن لما جبلن على السهو والغفلة ونقصان العقل لم تقبل شهادتهن فيما يندرىء بالشبهات وهو الحد والقصاص بخلاف سائر الأحكام فإنها تثبت مع الشبهة ، والفقهاء قالوا : شرائط قبول الشهادة عشرة : أن يكون حرا ، بالغا ، مسلما ، عدلا ، عالما بما يشهد به ، ولا يجر بتلك الشهادة منفعة إلى نفسه ، ولا يدفع بها مضرة عن نفسه ، ولا يكون معروفا بكثرة الغلط ، ولا بترك المروءة ، ولا يكون بينه وبين من يشهد عليه عداوة . وقيل : سبعة : الإسلام والحرية والعقل