تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
أَوْ ضَعِيفاً
صبيّا أو شيخا مختلّا .
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
أو غير مستطيع للإملال بنفسه لخرس أو جهل باللغة
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ
أي الذي يلي أمره ويقوم مقامه . من قيم إن كان صبيّا أو مختلّ عقل أو وكيل أو مترجم إن كان غير مستطيع . وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ، ولعله مخصوص بما تعاطاه القيّم أو الوكيل .
شرح
فيصح إقراره وعقوده وتجاراته لأن السفه الذي هو وضع الأشياء في غير موضعها وإيثار المعاصي على طاعة اللّه تعالى حاصل في جملة الكفرة وكثير من المؤمنين ولم يظهر الحجر عليهم ولا القضاء بإبطال عقودهم ، ولو كان تصرف السفيه باطلا وكان الحجر عليه واجبا لما جاز للأمة أن يتفقوا على تجويز تصرفهم والامتناع عن الحجر عليهم ، وقد وصف اللّه تعالى هذه الأمة بأنهم خير أمة وبأنهم الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر فدل ذلك على السفه بالمعنى المذكور لا يوجب الحجر عن التصرفات الشرعية ولا يمنع جوازها . قوله : ( صبيّا أو شيخا مختلّا ) أي مختل الجسم والعقل لما تخلل كلمة « أو » بين هذه الألفاظ الثلاثة أعني : السفيه والضعيف . ومن لا يستطيع أن يمل اقتضى ذلك كونها أمورا متغايرة مكان المعنى أن من عليه الحق إذا اتصف بإحدى هذه الصفات الثلاث المتغايرة فليملل وليه بالعدل . فلذلك فسر السفيه بناقص العقل ضعيف الرأي من البالغين الذين لا يحسنون الأخذ والإعطاء على سنن العقل ومقتضاه . وفسر الضعيف بالصغير والشيخ الخرف الفاقدين للعقل بالكلية ، وظاهر أن المجنون ملحق بهما وداخل تحت الضعيف . وفسر من لا يستطيع أن يمل بمن لا يقدر على الإقرار لآفة في لسانه أو لجهله باللغة فمن عليه الحق إذا اتصف بأحد هذه الأوصاف لا يصح منه الإملاء والإقرار فلا بد أن يقوم غيره مقامه وقيم العاجز عن التصرف بنفسه من يقوم مقامه وصيا كان أو عصبة كالأب والجد ونحوهما . يقال : ترجم كلامه إذا فسره بلسان آخر . ومنه : الترجمان والجمع التراجم مثل زعفران وزعافر ويقال : ترجمان وذلك أن تضم التاء اتباعا لضم الجيم . قوله : ( وهو دليل جريان النيابة في الإقرار ) اعلم أن إقرار الوكيل على موكله لا يجوز مطلقا عند الشافعي رحمه اللّه ، ويجوز مطلقا عند أبي يوسف رحمه اللّه ، ويجوز عند القاضي لا غير عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما اللّه . وأما إقرار غيره فلا يجوز مطلقا عند الكل . فلذلك أشار إلى الاعتذار بقوله : « ولعله مخصوص بما يتعاطاه القيم والوكيل » . والترجمان إذا أقر عن قبل من لا يستطيع أن يمل بنفسه بين يديه وصدقه المقر عنه كان ذلك بنزلة إقراره بنفسه . ووحد ضمير « وليه » مع سبق الثلاثة لأنه لما تخلل بينهم كلمة « أو » كان المعنى ولي أحد الثلاثة لأنه لا يكون في الحادثة الواحدة إلا واحد منهم . وقيل : المراد « بوليه » هو صاحب الحق والمعنى : أن الذي عليه الحق إن كان متصفا بإحدى هذه الصفات الثلاث فليملل صاحب الحق بالعدل أي
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 682 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين