المربي بعد الاستتابة حتى يفيء إلى أمر اللّه كالباغي ولا يقتضي كفره . روي أنها لما نزلت قال ثقيف : لا يدي لنا بحرب اللّه ورسوله .
وَإِنْ تُبْتُمْ
من الإرباء واعتقاد حله
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ
بأخذ الزيادة .
وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) بالمطل والنقصان . ويفهم منه أنهم إن لم يتوبوا فليس لهم رأس مالهم وهو سديد على ما قلنا إذ المصرّ على التحليل مرتد وماله فيء .
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
وإن وقع غريم ذو عسرة . وقرىء ذا عسرة أي وإن كان العزيم ذا عسرة
فَنَظِرَةٌ
فالحكم نظرة أو فعليكم نظرة أو فليكن نظرة وهي الإنظار .
وقرىء فناظرة على الخبر أي فالمستحق ناظره بمعنى منتظره أو صاحب نظرته على طريق النسب أو على الأمر أي فسامحه بالنظرة .
إِلى مَيْسَرَةٍ
يسار . وقرأ نافع وحمزة بضم السين وهما لغتان كمشرقة ومشرقة . وقرىء بهما مضافين بحذف التاء عند الإضافة .
كقوله :
وأخلفوك عد الأمر الذي وعدوا
شرح
وقراءة « فآذنوا » بالمد وكسر الذال تقتضي معنى « فائذنوا » ساكنة الهمزة مفتوحة الذال لأن الشخص لا يكون مأذونا لغيره حتى يكون آذنا في نفسه . قال الإمام : المصر على أخذ الربا إن كان الإمام قادرا على أخذه وقهره بغير حرب قبضه وأجرى فيه حكم اللّه تعالى من التعزير والحبس إلى أن يظهر منه التوبة ، وإن كان المصر ممن له عسكر وشوكة حاربه الإمام كما يحارب الفئة الباغية وكما حارب أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه مانعي الزكاة ، وكذا القول لو أجمعوا على ترك الأذان وترك دفن الموتى يفعل بهم ما ذكرناه . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : من عامل بالربا يستتاب فإن تاب وإلا يضرب عنقه . قوله : ( قال ثقيف : لا يدي لنا بحرب اللّه ورسوله ) أي لا طاقة لنا . عبر عن الطاقة باليد لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد ومن عجز عن الدفع صار كأن يديه معدومتان حذفت نون التثنية من يدين لإضافته إلى ضمير المتكلم إلا أنه أقحم اللام بينهما لتأكيد الإضافة . وعند ابن الحاجب تحذف النون تشبيها بالمضاف .
قوله : ( وإن وقع غريم ذو عسرة ) يريد أن « كان » تامة بمعنى وقع ووجد فتتم بفاعلها ولا تحتاج إلى خبر منصوب . والعسرة اسم بمعنى الإعسار يقال : أعسر الرجل إذا صار إلى حاله العسرة وهي الحالة التي يتعسر فيها وجود المال . والنظرة اسم بمعنى الإنظار وهو الإمهال قال تعالى :رَبِّ فَأَنْظِرْنِي[ الحجر : 36 ؛ ص : 79 ] أي أمهلني . قوله : ( فالحكم نظرة ) على أن الفاء فاء جواب الشرط و « نظرة » خبر مبتدأ محذوف وقوله : « أو فعليكم نظرة »