وَأَنْ تَصَدَّقُوا
بالإبراء . وقرأ عاصم بتخفيف الصاد .
خَيْرٌ لَكُمْ
أكثر ثوابا من الإنظار أو خير مما تأخذون لمضاعفة ثوابه ودوامه . وقيل : المراد بالتصدق الإنظار لقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة » .
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
( 280 ) ما فيه من ذكر الجميل والأجر الجزيل .
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
يوم القيامة أو يوم الموت فتأهّبوا لمصيركم
شرح
على أن نظرة مبتدأ خبره محذوف أو هي فاعل فعل محذوف أي فليكن نظرة . وقرأ العامة « نظرة » على وزن تبعة . وقرأ « نظرة » بتسكين العين وهي لغة تميمية يقولون : كبد في كبد وكتف في كتف . وقرأ عطاء « فناظرة » أي فصاحب الحق منتظره على أن ناظر اسم فاعل أضيف إلى ضمير ذي العسرة أي صاحب نظرة على طريقة النسب نحو : مكان عاشب وبأقل بمعنى ذو عشب وذو بقل . وروي عن عطاء أيضا أنه قد قرأ « فناظرة » بتاء التأنيث على وزن فاعلة وقد خرجها أبو إسحق الزجاج على أنها مصدر نحو : كاذبة وخائنة في قوله تعالى :لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ[ الواقعة : 2 ] وقوله :يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ[ غافر : 19 ] وعن عطاء أيضا فناظره على الأمر بمعنى سامحه بالنظرة وياسره بها . والمسيرة مفعلة بمعنى اليسار الذي هو ضد الإعسار يقال : أيسر الرجل فهو موسر أي صار إلى حالة يتيسر له فيها وجود المال .
وضم السين وفتحها لغتان فيها كمقبرة ومقبرة ومشرقة ومشرقة إلا أن الفتح هو المشهور ، لأن مفعلة بضم العين نادر في كلام العرب . وقرىء بضم السين وفتحها مضافا إلى ضمير الغريم فيحذف تاء مفعلة لأجل الإضافة . قوله : ( وقرأ عاصم ) أي قرأ « وأن تصدقوا » بتخفيف الصاد والباقون بتثقيلها . وأصل القراءتين واحد وهو « أن تتصدقوا » فحذف عاصم إحدى التاءين والباقون أدغموا التاء الثانية في الصاد وحذف مفعول التصدق للعلم به أي وإن تتصدقوا برؤوس أموالكم على من أعسر من غرمائكم خير لكم من الإنظار أو مما تأخذون .
روي أنه لما نزل قوله تعالى :وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْالآية قال بنو عمرو المداينون : بل نتوب إلى اللّه تعالى فإنه لا طاقة لنا بحرب اللّه ورسوله فرضوا برؤوس المال فشكا بنو المغيرة العسرة وقالوا : أخرونا إلى أن ندرك الفلاة ، فأبوا أن يؤخروا فأنزل اللّه تعالى :وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ[ البقرة : 280 ] يعني وإن كان الذي عليه الدين معسرافَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ[ البقرة : 280 ] وهذه الجملة وإن كانت خبرية صورة لكن المراد بها الأمر بالإنظار أي انظروه إلى اليسار والسعة .
قوله تعالى :( وَاتَّقُوا يَوْماً )انتصب« يَوْماً »على المفعول به لا على الظرف لأنه ليس المعنى : واتقوا في هذا اليوم لكن المعنى : تأهبوا للقيامة بما تقدمون من العمل الصالح .