تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
باللّه ورسله وبما جاءهم منه .
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ
عطفهما على ما يعمهما لإنافتهما على سائر الأعمال الصالحة .
لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من آت
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 277 ) على فائت .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
واتركوا بقايا ما شرطتم على الناس من الربا .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 278 ) بقلوبكم فإن دليله امتثال ما أمرتم به . روي أنه كان لثقيف مال على بعض قريش فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فنزلت .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
أي فاعلموا بها ، من أذن بالشيء إذا علم به . وقرأ حمزة وعاصم في رواية ابن عياش فآذنوا أي فأعلموا بها غيركم من الإذن وهو الاستماع فإنه من طرق العلم ، وتنكير حرب للتعظيم وذلك يقتضي أن يقاتل
شرح
دين في ذمة ربهم ولا شك أن الأول أقوى وأفضل . قوله : ( واتركوا بقايا ما شرطتم ) يعني أن ما قبضتم مما شرطتم على الناس من الربا فهو لكم لا يسترد منكم وأما ما تبقى منه على الناس فلا تأخذوا منه شيئا وليس لكم إلا أن تأخذوا رؤوس أموالكم . قوله : ( بقلوبكم ) إشارة إلى وجه جعل المخاطبين ممن يشك ويتردد في إيمانهم بعد ندائهم بقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوايعني أن المعنى : يا أيها الذين آمنوا بلسانهم إن كنتم مؤمنين بقلوبكم فليتحقق فيكم ثمرات الإيمان ودلائله من امتثال ما أمرتم به والانتهاء عما نهيتم عنه . قال مقاتل : نزلت الآية في أربعة إخوة من ثقيف : مسعود وعبد ياليل وخبيب وربيعة أبناء عمرو الثقفي كانوا يداينون بني المغيرة من قريش فلما ظهر النبي عليه الصلاة والسّلام على الطائف أسلم الإخوة ثم طلبوا رباهم من بني المغيرة فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقيل : خطاب لأهل مكة كانوا يربون فلما أسلموا عند فتح مكة أمرهم اللّه تعالى أن يأخذوا رؤوس أموالهم دون الزيادة . قوله : ( من الإذن وهو الاستماع ) يقال : أذن له إذنا أي استمع قال الشاعر :إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * منا وما سمعوا من صالح دفنواصم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشر عندهم أذنواأي استمعوا ثم يقال : أذن بالشيء يأذن إذنا بمعنى علم به يعلم ، وآذنته بالشيء فأذن به أي أعلمته به فعلم ، فهو مجاز من قبيل تسمية الشيء باسم سببه لأن الاستماع طريقه وسببه .
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 674 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين