وَمَنْ عادَ
إلى تحليل الربا إذ الكلام فيه .
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 275 ) لأنهم كفروا به .
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
يذهب اللّه بركته ويهلك المال الذي يدخل فيه .
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
يضاعف ثوابها ويبارك فيما أخرجت منه . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه يقبل الصدقة فيربيها كما يربي أحدكم مهره » . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « ما نقصت زكاة من مال قط » .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
لا يرتضي أو لا يحب محبته للتوابين .
كُلَّ كَفَّارٍ
مصرّ على تحليل المحرمات .
أَثِيمٍ
( 276 ) منهمك في ارتكابه .
شرح
ويحل له ويحرم عليه على حسب مشيئته واقتضاء حكمته وليس له من أمر نفسه شيء ولا اعتراض لكم فيما حكم به عليكم . ثم إنه تعالى لما رغب بالآيات المتقدمة في إعطاء الصدقات ثم بالغ في الزجر عن أخذ الربا شرع الآن في جواب ما حملهم على أخذ الربا والامتناع عن التصدق بأنهم إنما أخذوا الربا زعما أن ذلك يزيد أموالهم وامتنعوا عن التصدق زعما أنه ينقص ما عندهم ، فبيّن اللّه تعالى أنه وإن كان زيادة في الحال إلا أنه نقصان في الحقيقة والمآل وأن الصدقة وإن كانت نقصانا في الصورة إلا أنها زيادة في الحقيقة . والمعنى فقال تعالى :يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِوالمحق نقصان الشيء حالا بعد حال فإن آخذ الربا وإن كثر ماله فإنه تؤول عاقبته إلى الفقر وتزول البركة من ماله . قال عليه الصلاة والسّلام : « الربا وإن كثر فإلى أقل » فإن الفقراء الذين يشاهدون أن المربي يأخذ أموالهم بسبب الربا يلعنونه ويبغضونه ويدعون عليه وذلك يكون سببا لزوال الخير والبركة عنه في نفسه وماله فضلا عما يتفرع عليه من نقص عرضه وقدره وتوجه مذمة الناس إليه وسقوط عدالته وزوال أمانته وقسوة قلبه وغلظته واشتهاره باسم الفسق المؤدي إلى المحق في الآخرة . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : معنى هذا المحق أن اللّه تعالى لا يقبل منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا صلاة وقد ثبت في الحديث : « أن الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام » فإذا كان الغني من الوجه الحلال كذلك فما ظنك بالغني من الوجه الحرام . وإرباء الصدقات أيضا يكون على وجهين بتضعيف ثوابها في الآخرة وبإلقاء البركة فيما أخرجت منه ، فإن من كان للّه كان اللّه تعالى له فإن الإنسان مع فقره وحاجته إذا توكل على اللّه تعالى وأحسن إلى عبيده فإن اللّه تعالى لا يتركه ضائعا جائعا في الدنيا بل يزيد كل يوم في جاهه وذكره الجميل ويميل قلوب الناس إليه . قوله : ( مصرّ منهمك ) إشارة إلى ما في لفظ« كَفَّارٍ أَثِيمٍ» من معنى المبالغة فإن الكفار أبلغ من الكافر ، والأثيم أبلغ من الآثم . وقوله :عِنْدَ رَبِّهِمْأبلغ من أن يقال على ربهم لأن المتبادر من الأول أن أجرهم نقد حاضر عند ربهم لا يمنعهم من الوصول إليه إلا أنهم لم يصلوا إلى دار الجزاء والحساب ، والمتبادر من الثاني أن ذلك ليس بنقد بل هو