تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
إنكار لتسويتهم وإبطال للقياس لمعارضته النص .
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
فمن بلغه وعظ من اللّه تعالى وزجر بالنهي عن الربا .
فَانْتَهى
فاتّعظ وتبع النهي
فَلَهُ ما سَلَفَ
تقدم أخذه التحريم ولا يسترد منه و « ما » في موضع الرفع بالظرف إن جعلت « من » موصولة ، وبالابتداء إن جعلت شرطية على رأي سيبويه إذ الظرف غير معتمد على ما قبله .
وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ
يجازيه على انتهائه إن كان عن قبول الموعظة وصدق النية . وقيل : يحكم في شأنه ولا اعتراض لكم عليه .
شرح
مطلوبة لأعيانها بخلاف الأثمان والنقود فجاز أن يرغب المشتري للسلعة بأضعاف قيمتها لخصوصية في عينها ولا يوجد هذا المعنى في النقود فيضيع الزائد المدفوع فيها مجانا . قوله : ( إنكار لتسويتهم ) يريد أن قوله تعالى :وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَمن كلام اللّه تعالى أخبر بأنه أحل هذا وحرم ذلك فلا محل لهذه الجملة من الإعراب . وقال بعضهم : هذه الجملة من تتمة قولالَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا[ البقرة : 275 ] فيكون في محل النصب بالقول عطفا على القول ، وهو بعيد لأن جعله من كلام الكفار يستلزم ارتكاب الحذف والإضمار إما بأن يحمل قولهم هذا على الاستفهام على سبيل الاستبعاد أو على حكايتهم إياه عن المسلمين ، والإضمار خلاف الأصل . وعلى الأول لا يحتاج إلى الإضمار فكان أولى . قوله : ( تقدم أخذه التحريم ) يعني أن سلف بمعنى مضى وتقدم وفاعله ومفعوله محذوفان . وأشار بلام التمليك إلى أن ما أخذه قبل مجيء الموعظة والتحريم فهو ملك لا يجب عليه رده إلى مالكه الأول لأن آية التحريم إنما تؤثر في حرمة ما وقع بعد نزولها ولا تؤثر في حرمة الأفعال الواقعة قبل نزولها فيملك القابض ما قبضه قبله وما لم يقبضه بعد فلا يجوز له أخذه وإنما له رأس ماله فقط كما بينه بقوله :وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ[ البقرة : 279 ] . قوله : ( إذ الظرف غير معتمد على ما قبله ) على تقدير أن لا تكون « من » موصولة والاعتماد شرط في عمل الظرف عند سيبويه بخلاف الأخفش ، فإن الاعتماد ليس بشرط في عمل الظرف عنده فكلمة « ما » في محل الرفع على أنها فاعل الظرف على التقديرين عند الأخفش وكلمة « من » سواء كانت شرطية وهو الظاهر أو موصولة في محل الرفع بالابتداء وقوله :فَلَهُ ما سَلَفَهو الخبر فإن كانت شرطية فالفاء واجبة وإن كانت موصولة فهي جائزة . قوله : ( يجازيه على انتهائه ) يعني أن من انتهى عما نهى عنه بعد ما جاءته الموعظة يجازي يوم القيامة على حسب اختلاف حاله في قبول الموعظة وصدق نيته في الانتهاء . وقيل : ليس المعنى أمر جزائه إلى اللّه تعالى بل المعنى أمر حكمه إلى اللّه تعالى يأمره وينهاه