إليه . وقرأ أبو عمرو ويعقوب بفتح التاء وكسر الجيم .
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
جزاء ما عملت من خير أو شر .
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) بنقص ثواب وتضعيف عقاب . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها آخر آية نزل بها جبريل عليه السّلام وقال : ضعها في رأس المائتين والثمانين من البقرة . وعاش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعدها أحد أو عشرين يوما . وقيل : أحد أو ثمانين يوما . وقيل : سبعة أيام . وقيل : ثلاث ساعات .
شرح
ومثلهفَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً[ المزمل : 17 ] أي فكيف تتقون هذا اليوم الذي هذه صفته مع الكفر باللّه تعالى . قال الإمام : نزلت هذه الآية في العظماء الذين كانوا يعاملون بالربا وكانوا أصحاب ثروة وجلالة وأنصار وأعوان وكان يجري بينهم التغلب على الناس بسبب قوتهم فاحتاجوا إلى مزيد ووعيد وتهديد حتى يمتنعوا عن الربا وأخذ أموال الناس بالباطل فلا جرم توعدهم اللّه تعالى بهذه الآية وخوفهم على أعظم الوجوه . وقرأ أبو عمرو « ترجعون » بفتح التاء مبنيا للفاعل ، والباقون بضم التاء مبنيا للمفعول والرجوع يستعمل لازما ومتعديا وعليه خرجت القراءتان . وليس المراد بالرجوع إلى اللّه تعالى ما يتعلق بالجهة والمكان فإن ذلك محال على اللّه تعالى وليس المراد الرجوع إلى حفظه وعلمه لأنه تعالى معهم أين ما كانوا لكن كل ما في القرآن من الرجوع إلى اللّه تعالى فله معنيان : الأول أن للإنسان ثلاث حالات مرتبة : فالأولى كونهم في بطون أمهاتهم لا يملكون نفعهم ولا ضرهم بل المتصرف فيهم ليس إلا اللّه تعالى ، والثانية بعد خروجهم من البطون فالمتكفل بإصلاح أحوالهم في أول الأمر الأبوان ثم بعد ذلك يتصرف بعضهم في بعض بحسب الظاهر ، والثالثة بعد الموت وهناك لا يتصرف فيهم إلا اللّه تعالى فكأنه بعد الخروج من الدنيا عاد إلى الحالة التي كان عليها قبل الدخول في الدنيا فهذا معنى الرجوع إلى اللّه تعالى . الثاني أن المراد يرجعون إلى ما أعد لهم من ثواب وعقاب . قوله : ( وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما ) وذلك لأنه عليه الصلاة والسّلام لما حج نزلت :وَيَسْتَفْتُونَكَ[ النساء : 176 ] وهي آية الكلالة ثم نزل وهو واقف بعرفةالْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ المائدة : 3 ] ثم نزلوَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِفقال جبرائيل عليه الصلاة والسّلام : يا محمد ضعها على رأس مائتين وثمانين آية من سورة البقرة . وعاش رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام بعدها أحد أو ثمانين يوما . وقيل : أحدا وعشرين يوما . وقال ابن جريج : تسع ليال وقيل : ثلاث ساعات . ومات يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة .