تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
قراءة ابن عامر وعاصم في رواية حفص بالياء أي واللّه يكفر أو الإخفاء . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية ابن عياش ويعقوب بالنون مرفوعا على أنه جملة فعلية مبتدأة أو اسمية معطوفة على ما بعد الفاء أي ونحن نكفر . وقرأ نافع وحمزة والكسائي به مجزوما على محل الفاء وما بعده . وقرىء بالتاء مرفوعا ومجزوما والفعل للصدقات .
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 271 ) ترغيب في الأسرار .
شرح
شيئا إلى شركائه الحاضرين لشدة احتياجه إليها فيقع الفقير بسبب إظهار تلك الصدقة في فعل ما لا ينبغي . وأما من كان معروفا باليسار فالأفضل في حقه إعلان الزكاة دفعا لتهمة الناس عن نفسه فإنه لو أخفى زكاته لربما يتوهم الناس في حقه أنه يقصر في أداء الفرائض فيقعون في سوء الظن والغيبة بسببه . قوله : ( قراءة ابن عامر وعاصم في رواية حفص ) فإنهما قرآ بالياء ورفع الراء والمضمر في الفعل إما ضمير اللّه تعالى لأنه المكفر حقيقة ويعضده قراءة النون ، وإما ضمير الإخفاء أي ويكفر الإخفاء والإخفاء لكونه سببا لتكفير اللّه تعالى صح إسناد التكفير إليه على طريق إسناد الحكم إلى سببه . قوله : ( على أنه جملة فعلية ) بأن لا يقدر مبتدأ وتكون هذه الجملة خبرا عنه ، والجملة الفعلية مبتدأة أي مقطوعة عن الجزاء ومعطوفة على الجملة الشرطية . وإن جعل جملة « نكفر عنكم من سيئاتكم » خبر مبتدأ محذوف تكون الجملة الاسمية معطوفة على ما بعد الفاء وذلك لأن حرف الشرط لا يعمل فيما بعد الفاء لأن الجزم رابطة ، والفاء أيضا رابطة فاستغنى بالفاء عن الجزم فلو كان ما بعده فعلا مضارعا لكان مرفوعا فما بعد الفاء في محل الرفع وكذا لو قدر المبتدأ تكون الجملة معطوفة أيضا على ما بعد الفاء وهو قوله :خَيْرٌ لَكُمْوإنما قدر المبتدأ ليحصل التوافق بين المعطوف والمعطوف عليه في الاسمية . قوله : ( به مجزوما ) أي قرأ نافع وحمزة والكسائي بالنون وجزم الراء عطفا على محل الجملة الواقعة جوابا للشرط وهي مجموع الفاء مع ما بعدها فإنه مجزوم المحل بخلاف ما بعد الفاء وحده ، فإنه لا أثر للعامل فيه لما ذكر فلو وقع بعد الفاء مضارع لكان مرفوعا كما في قوله تعالى :وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ[ المائدة : 95 ] وكذا الحال فيما كان معطوفا على ما وقع بعد الفاء كما في قوله تعالى :مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ[ الأعراف : 186 ] وكلمة« مِنْ »في قوله تعالى :مِنْ سَيِّئاتِكُمْللتبعيض أي بعض سيئاتكم لأن الصدقات لا تكفر جميع السيئات . وعلى هذا فالمفعول في الحقيقة محذوف أي شيئا كائنا من سيئاتكم . ويحتمل أن تكون زائدة على مذهب الأخفش . قوله : ( ترغيب في الأسرار ) وذلك لأن كلمة « ما » في قوله :بِما تَعْمَلُونَتعم جميع ما عملوه مما أخفوه