إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
فنعم شيئا إبداؤها . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين على الأصل . وقرأ أبو بكر وأبو عمرو وقالون بكسر
شرح
نذرتم من نذر فإن اللّه يعلمه ونظره بقوله تعالى :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها[ التوبة : 34 ] وبقول الشاعر :رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطوى رمانيوهذا لا يحتاج إليه لأن ذلك إنما هو في الواو المقتضية للجمع بين الشيئين . وأما في « أو » المقتضية لأحد الشيئين فلا . وقال الأخفش : الضمير عائد إلى الأخير كما في قوله تعالى :وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً[ النساء : 112 ] وقيل : يعود إلى ما في قوله :وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍلأنها اسم كقوله :وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ[ البقرة : 231 ] ولا حاجة إلى هذا أيضا لما عرفت من حكم « أو » . وقوله : الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات بمعنى أن المراد بالظالم أعم ممن ظلم نفسه بارتكاب شيء من المعاصي أي معصية كانت أو بأن يفسد ما أتى به من الطاعات بالرياء والسمعة وممن ظلم غيره بأن لا ينفق أصلا أو يصرف الإنفاق عن المستحق إلى غيره وظلم الغير يستلزم ظلم نفسه . والأنصار جمع نصير كأشراف وشريف ، وأحباب وحبيب .
سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صدقة السر أفضل أم صدقة العلانية ؟ فنزل قوله تعالى :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَالآية وارتباطه بما قبله أنه تعالى بيّن أولا أن الإنفاق منه ما يتبعه المن والأذى ومنه ما لا يكون كذلك وذكر حكم كل واحد منهما ، ثم ذكر في هذه الآية أن الإنفاق قد يكون ظاهرا وقد يكون خفيا وبيّن أن كلا منهما حسن والإخفاء خير . وأصل « فنعما » هي « نعم » ما أدغم أحد الميمين في الآخر والفاء فاء جواب الشرط أي فنعم شيئا إبداؤها . وكلمة « ما » هذه ليست بموصولة لأن الموجود بعدها كلمة « هي » وهي لفظ مفرد لا يصلح صلة للموصول وليست بموصوفة أيضا لأن الضمير لا يوصف به فهي نكرة بمعنى شيء في محل النصب على أنها تمييز لفاعل « نعم » المستكن فيه . والتقدير : نعم الشيء شيئا إبداء الصدقات فحذف المضاف وهو لفظ الإبداء لدلالة الكلام . ويجوز أن لا يقدر المضاف بل يعود الضمير على الصدقات مقيدة بقيد صفة الإبداء فتقدير فنعما هي نعم شيئا الصدقات المبدأة ، وقد تقرر أن فاعل باب « نعم » لا بد أن يكون أحد الأمور الثلاثة : وهو أن يكون معرفا بلام التعريف العهدي نحو : نعم الرجل زيد أو يكون مضافا إلى الاسم المعرف بلام التعريف نحو : نعم صاحب الدولة زيد أو يكون مضمرا . وذلك المضمر إما مميز بنكرة منصوبة نحو : نعم رجلا زيد أي نعم الرجل رجلا زيد وإما مميز « بما » التي بمعنى شيء غير موصوفة كما في قوله تعالى :فَنِعِمَّا هِيَ« فما » ههنا نكرة بمعنى شيء موضعها النصب