فكرهوا لما أسلموا أن ينفقوهم فنزلت . وهذا في غير الواجب ، أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكافر .
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
( 272 ) أي لا تنقصون ثواب نفقتكم .
لِلْفُقَراءِ
متعلق بمحذوف ، أي اعمدوا للفقراء أو اجعلوا ما تنفقونه للفقراء أو صدقاتكم للفقراء .
الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أحصرهم الجهاد .
لا يَسْتَطِيعُونَ
لاشتغالهم به .
ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
ذهابا فيها للكسب . وقيل : هم أهل الصفّة كانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفة المسجد يستغرقون أوقاتهم بالتعلّم والعبادة وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ
بحالهم . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة بفتح السين .
أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
من أجل تعففهم عن السؤال .
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
من الضعف ورثاثة الحال والخطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل أحد .
شرح
لفعله وعجل لكم بسببه خلفا مما أنفقتم . قوله : ( أما الواجب فلا يجوز صرفه إلى الكافر ) أجمعوا على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى غير المسلم فتكون هذه الآية مختصة بصدقة التطوع . واختلف في الواجب : فجوّز أبو حنيفة رحمه اللّه صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة وإلى غيرهم . وعن بعض العلماء لو كان المنفق عليه شر خلق اللّه لكان لكم ثواب نفقتكم .
قوله : ( متعلق بمحذوف ) وذلك المحذوف إما فعل مقدر يدل عليه الكلام مثل اعمدوا أو اجعلوا أو أعطوا ، وإما مبتدأ والجار والمجرور خبر ذلك المبتدأ المحذوف والتقدير :
صدقاتكم التي تنفقونها للفقراء . والجملة في معرض الجواب لسؤال مقدر كأنهم لما حثوا على الصدقات قالوا : فلمن هي ؟ فأجيبوا بأنها لهؤلاء . قال الإمام : لما تقدمت الآيات الكثيرة في الحث على الإنفاق قال بعدها للفقراء أي ذلك الإنفاق المحثوث عليه للفقراء .
قوله : ( أحصرهم الجهاد ) فإن لفظ سبيل اللّه مختص بالجهاد في عرف القرآن وقوله تعالى :فِي سَبِيلِ اللَّهِإما أن يتعلق بالفعل قبله فيكون ظرفا له أو يتعلق بمحذوف على أنه حال من مفعول « أحصروا » أي مستقرين في سبيل اللّه . والإحصار أن يعرض للرجل ما يحول بينه وبين سفره من مرض أو عدو أو شغل مهم . وصف اللّه تعالى أصحاب الصفة بخمس صفات : الأولى قوله :الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِوالثانية قوله :لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباًوهي جملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب و « ضربا » مفعول به والمراد به ههنا السفر للتجارة يقال : ضربت في الأرض أي سرت . والصفة الثالثةيَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « بحسب » حيث ورد بفتح السين والباقون بكسرها . والظاهر أن كلمة« مِنَ »في قوله :مِنَ التَّعَفُّفِسببية أي سبب حسبانهم أغنياء تعففهم فهو مفعول له ولم ينصب لفقد شرط النصب وهو اتحاد الفاعل لأن فاعل الحسبان الجاهل ، وفاعل التعفف هم