فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنوا عليه ولا تنفقوا الخبيث .
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
حال ، وكأنه قال : وما تنفقوا من خير فلأنفسكم غير منفقين إلّا ابتغاء وجه اللّه وطلب ثوابه . أو عطف على ما قبله أي وليس نفقتكم إلا لابتغاء وجهه فما لكم تمنون بها وتنفقون الخبيث . وقيل : نفي في معنى النهي .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ
ثوابه أضعافا مضاعفة فهو تأكيد للشرطية السابقة . أو ما يخلف المنفق استجابة لقوله عليه الصلاة والسّلام : « اللهم اجعل لمنفق خلفا ولممسك تلفا » .
روي أن ناسا من المسلمين كانت لهم أصهار ورضاع في اليهود وكانوا ينفقون عليهم
شرح
الهداية المنفية بقوله :لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْهي حصول الاهتداء على سبيل الاختيار ، وهذا يقتضي أن يكون الاهتداء الحاصل بالاختيار واقعا بتقدير اللّه تعالى وتخليقه وتكوينه وذلك هو المطلوب . وقالت المعتزلة : قوله تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُيحتمل وجوها :
أحدها أنه يهدي بالإثابة والمجازاة من يشاء ممن استحق ذلك . وثانيها يهدي بالإلطاف وزيادة الهدى من يشاء . وثالثها ولكن اللّه يهدي بالإكراه من يشاء على معنى أنه قادر على ذلك وإن لم يفعله . وأجاب أصحابنا عن هذه الوجوه بأسرها بأن المثبت في قوله تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُهو المنفي أولا بقوله :لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْوالمراد بذلك المنفي أولا هو الاهتداء على سبيل الاختيار ، فالمثبت في قوله تعالى :وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُيجب أن يكون هو الاهتداء على سبيل الاختيار أيضا فسقط بهذا جميع ما ذكروه من الوجوه . قوله :
( فهو لأنفسكم ) إشارة إلى أن « لأنفسكم » خبر مبتدأ محذوف والجملة جواب الشرط المقدم .
قوله : ( حال ) أي من المنوي في قوله تعالى : « لأنفسكم » وقوله : « إلا ابتغاء » إما مفعول له وإما حال . وعلى التقديرين هو استثناء مفرغ والمعنى غير منفقين لأمر ما إلا لأجل ابتغاء وجه اللّه أو غير منفقين في حال من الأحوال إلا مبتغين . قوله : ( أو عطف على ما قبله ) وهو الجملة الشرطية ولا بد حينئذ من تخصيص النفقة أو المنفقين . والمعنى : وما تنفقون نفقة يعتد بها ويرجى قبولها إلا ابتغاء وجه اللّه الكريم . أو يكون المخاطبون بهذا الحكم جماعة مخصوصة وهم الصحابة رضي اللّه عنهم فإنهم كانوا كذلك وإنما احتيج إلى هذين التأويلين لأن كثيرا من الناس ينفق لابتغاء غير وجه اللّه تعالى . وقيل : ظاهر الكلام وإن كان خبرا ونفيا إلا أن معناه نهي ، والمعنى : لا تنفقوا إلا ابتغاء وجه اللّه تعالى ، ومجيء الخبر بمعنى الأمر والنهي كثير قال تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ[ البقرة : 233 ]وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ[ البقرة : 228 ] . قوله : ( فهو تأكيد للشرطية السابقة ) فيكون مسوقا على أسلوبها أي كيف ترغبون عن إنفاقه على أحسن الوجوه وأجملها وكيف تمنون عليه . قوله : ( أو ما يخلف المنفق ) عطف على قوله : « ثوابه » أي كيف تمنون عليه واللّه تعالى يمن عليكم أن وفقكم