النون وسكون العين . وروي عنهم بكسر النون وإخفاء حركة العين وهو أقيس .
وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ
أي تعطوها مع الإخفاء .
فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
فالإخفاء خير لكم وهذا في التطوع ، ومن لم يعرف بالمال فإن إبداء الفرض لغيره أفضل لنفي
شرح
على التمييز وهو المميز لفاعل « نعم » أي فنعم شيئا هي . والأصل فنعم الشيء شيئا هي ، وهي ضمير الصدقات وهي المخصوصة بالمدح في محل الرفع على الابتداء وجملة فعل المدح خبر عن « هي » والرابط العموم . وهذا أولى الوجوه . وفي « نعما » ثلاثة أوجه من القراءات : فقراءة أبي عمرو وأبي بكر عن عاصم ونافع غير ورش « فنعما » بكسر النون وإسكان العين واختارها أبو عبيد وقال إنها لغة النبي عليه الصلاة والسّلام حين قال لعمرو بن العاص رضي اللّه عنه نعما المال الصالح للرجل الصالح ، هكذا روي في الحديث بسكون العين . والنحويون قالوا : هذه القراءة تقتضي الجمع بين الساكنين وهو غير جائز إلا فيما يكون الأول منهما حرف مد نحو : دابة وشابة لأن ما في الحرف من المد يصير عوضا عن الحركة . حتى قال المبرد : لا يقدر أحد أن ينطق به بل إذا رام الجمع بين الساكنين يحرك أحدهما ولا يشعر به . ووافقه الزجاج والفارسي قالوا : لا يمكن الجمع بين الساكنين على غيره حده . وقال الفارسي : لعل أبا عمرو أخفى حركة العين فظنه الراوي سكونا فجعل السكون من وهم الرواة عن أبي عمرو حيث ظنوا اختلاسه إسكانا ، وكذا رواة الحديث فإنه عليه الصلاة والسّلام لما تكلم به أوقع في العين حركة خفية على سبيل الاختلاس فظنوه إسكانا . والقراءة الثانية قراءة ابن كثير ونافع برواية ورش وعاصم في رواية حفص « فنعما » بكسر النون والعين وفي توجيه هذه القراءة قولان : الأول أن ميم « نعم » لما أدغمت في الميم الثانية اجتمع ساكنان فاحتيج إلى تحريك العين فاختير الكسر لتكون حركتها مثل حركة ما قبلها ، والثاني أن هذا على لغة من يقول : « نعم » بكسر النون والعين قال سيبويه : وهي لغة هذيل . والقراءة الثالثة قراءة ابن عامر وحمزة والكسائي بفتح النون وكسر العين ومن قرأ بهذه القراءة فقد أتى بهذه الكلمة على أصلها لأن أصل « نعم » نعم كعلم .
قوله : ( فالإخفاء خير لكم ) يعني أن ضمير « هو » راجع إلى المصدر المدلول عليه بقوله :تُخْفُوهاإلا أنه تعالى شرط في كون الإخفاء أفضل أن يكون المعطي له فقيرا حيث عطفوَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَعلى قوله :تُخْفُوها .قوله : ( وهذا في التطوع ) يعني أن المراد بالصدقات في قوله :إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِهي صدقة التطوع . قال أكثر العلماء :
الإخفاء في صدقة التطوع أفضل لأن الإخفاء يكون أبعد من الرياء والسمعة . قال عليه الصلاة والسّلام : « لا يقبل اللّه من مسمع ولا مراء ولا منان » . والمتحدث بصدقته لا شك أنه يطلب السمعة والمعطي في ملأ من الناس يطلب الرياء ، والإخفاء والسكوت هو المخلص منهما .