تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ
تحقيق العلم وإتقان العمل .
مَنْ يَشاءُ
مفعول أوّل أخّر للاهتمام بالمفعول الثاني .
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ
بناؤه للمفعول لأنه المقصود . وقرأ يعقوب بالكسر أي ومن يؤته اللّه .
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
أي أيّ خيرا كثيرا ذخيز له خير الدارين .
وَما يَذَّكَّرُ
وما يتّعظ بما قصّ من الآيات أو ما يتفكر فإن المتفكر كالمتذكر لما أودع اللّه في قلبه من العلوم بالقوة .
إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( 269 ) ذوو العقول الخالصة عن شوائب الوهم والركون إلى متابعة الهوى .
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ
قليلة أو كثيرة سرّا أو علانية في حق أو باطل .
أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ
بشرط أو بغير شرط في طاعة أو معصية
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ
شرح
وقيل : النفس الأمارة بالسوء . وقرأ الجمهور « الفقر » بفتح الفاء وسكون القاف ، وقرىء بالضم والسكون وبضمتين وبفتحتين ، والكل لغات في قلة المال . وأصله في اللغة كسر الفقار يقال : رجل فقير إذا كان مكسور الفقار وتنكير « مغفرة » . للتعظيم أي مغفرة وقوله : « منه » يدل أيضا على كمال هذه المغفرة لأن كمال كرمه وجوده معلوم لجميع العقلاء ، فلما خصّ هذه المغفرة بكونها منه علم أن المقصود تعظيم هذه المغفرة لأن عظم المعطي يدل على عظم العطية ، و « منه » يحتمل أن يتعلق بمحذوف هو صفة « لمغفرة » . ويحتمل أن يكون مفعولا متعلقا « بيعد » أي يعدكم من تلقاء نفسه مغفرة لذنوبكم كقوله :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها[ التوبة : 103 ] ويحتمل أن يكون المراد من كمال هذه المغفرة ما قاله في آية أخرىفَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[ الفرقان : 70 ] ويحتمل أن يجعل شفيعا في غفران ذنوب سائر المذنبين . ويحتمل أن يكون المقصود أمرا لا يصل إليه عقولنا في دار الدنيا فإن تفاصيل أحوال الآخرة أكثرها محجوبة عنا ما دمنا في الدنيا . وأما الفضل فهو الرزق ، والخلف المعجل في الدنيا . قوله : ( الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل ) وقيل : هي أن يحكم عليك داعي الحق لا خاطر النفس ، وأن يحكم عليك قوانين الديان لا زواجر الشيطان . وقيل : هي الإصابة في القول والفعل . وقرأ الجمهور « ومن يؤت » مبنيا للمفعول والقائم مقام الفاعل ضمير « من » الشرطية وهو المفعول الأول والحكمة مفعوله الثاني . قوله : ( أي ومن يؤته اللّه ) يدل على أنه إن قرىء « يؤت » على بناء الفاعل يكون ضمير الفاعل منويا فيه راجعا إلى اللّه تعالى ، ويكون مفعوله الأول محذوفا والحكمة تكون مفعوله الثاني . ولا ضرورة تدعو إلى ارتكاب الحذف لأن كلمة « من » الشرطية هو المفعول الأول ليؤت قدم عليه إلا أن يقال : المقصود تفسير المعنى لا بيان الإعراب . قوله : ( أي أيّ خير كثير ) إشارة إلى أن تنكيرخَيْراً كَثِيراًللتعظيم . وما ذكره المصنف تفسير لمعنى التنكير وقوله تعالى :وَما يَذَّكَّرُأصله يتذكر فأدغم . قوله : ( قليلة أو كثيرة الخ ) مبني على أن