تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
فيجازيكم عليه .
وَما لِلظَّالِمِينَ
الذين ينفقون في المعاصي وينذرون فيها أو يمنعون الصدقات ولا يوفون بالنذور .
مِنْ أَنْصارٍ
( 270 ) من ينصرهم من اللّه ويمنعهم من عقابه .
شرح
النكرة الواقعة في سياق الشرط كالتي تقع في سياق النفي في إفادة العموم . وكلمة« ما »في قوله :ما أَنْفَقْتُمْشرطية فيكون كل واحد من قوله : « من نفقة » و « من نذر » شاملا لجميع أفراد النفقة والنذر ، والمعنى أي شيء أنفقتم وعلى أي وجه كان منكم . والنذر أن يعقد الإنسان على نفسه فعل البر بأن يلتزمه ويوجبه على نفسه سواء كان بشرط أو لا . فإن النذر على ضربين : نذر مطلق أي منجز غير معلق بشيء مثل أن يقول : للّه عليّ صوم شهر ، ونذر معلق بشرط . ثم إن كان الشرط مما يريده كقوله : إن قدم غائبي فلله عليّ صوم شهر فوجد الشرط وفّى به أي صام شهرا وإن علق بشرط لا يريده كأن زنيت فلله عليّ صوم شهر ، ووجد الشرط وفّى أو كفر لما فيه من معنى اليمين وهو المنع . هذا هو الصحيح . وعن أبي رحمه اللّه تعالى فيه رواية أخرى وهو أن المعلق والمنجز سواء في وجوب الوفاء لإطلاق الحديث وهو من نذر نذرا وسمّى فعليه الوفاء . قال الإمام : النذر في الشريعة على ضربين : مفسر وغير مفسر . فالمفسر أن يقول للّه عليّ عتق رقبة أو للّه عليّ حج ونحو ذلك فههنا يلزمه الوفاء ولا يجزيه غيره ، وغير المفسر أن يقول : نذرت للّه أن لا أفعل كذا ثم يفعله أو يقول : للّه عليّ نذر من غير تسمية فيلزمه فيه كفارة يمين لقوله عليه الصلاة والسّلام : « من نذر نذرا وسمّى فعليه ما سمّى ومن نذر نذرا ولم يسم فعليه كفارة يمين » . ووجه ارتباط هذه الآية بما قبلها أنه تعالى لما بيّن أن الإنفاق إنما يجب أن يكون من أجود المال ثم حث عليه أولا بقوله :وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ[ البقرة : 267 ] وثانيا بقوله :الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ[ البقرة : 268 ] حث عليه ثالثا بقوله :وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُكنى ببيان كون ما ذكر معلوما له عن تحقيق مجازاته عليه فإنه باختصاره يفيد وعدا عظيما للمطيعين ، والوعيد الشديد لمن أنفق أو نذر في الوجوه الباطلة والمعاصي . فإن قيل : لم وحّد الضمير في « يعلمه » وقد تقدم شيئان : النفقة والنذر ؟ فالجواب أن العطف هنا « بأو » وهي لأحد الشيئين تقول : زيد أو عمرو أكرمته ، ولا يجوز أكرمتهما بل يجوز أن يراعى الأول نحو : زيد أو هند منطلق أو الثاني نحو : زيد أو هند منطلقة . والآية من قبيل ما روعي فيه الثاني ولا يجوز أن يقال : منطلقان ولهذا تأول النحاة قوله تعالى :إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما[ النساء : 135 ] كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ، ومن مراعاة الأول قوله تعالى :وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها[ الجمعة : 11 ] وعلى هذا لا يحتاج إلى التأويلات التي ذكرها المفسرون . قال بعضهم : التقدير : وما أنفقتم من نفقة فإن اللّه يعلمها أو