تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
تُنْفِقُونَ
حال مقدرة من فاعل تيمموا ويجوز أن يتعلق منه به ويكون الضمير للخبيث ، والجملة حالا منه
وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ
أي وحالكم أنكم لا تأخذونه في حقوقكم لرداءته .
إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ
إلا أن تتسامحوا فيه ، مجاز من أغمض بصره إذا غضّه . وقرىء تغمضوا أي تحملوا على الإغماض أو توجدوا مغمضين . وعن ابن عباس : كانوا يتصدقون بحشف التمر وشراره فنهوا عنه .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
عن إنفاقكم وإنما يأمركم به لانتفاعكم .
حَمِيدٌ
( 267 ) بقبوله وإثابته .
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ
في الإنفاق ، والوعد في الأصل شائع في الخير والشر . وقرىء الفقر بالضم والسكون وبضمتين وفتحتين .
وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
ويغريكم على البخل . والعرب تسمي البخيل فاحشا . وقيل : المعاصي .
وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ
أي يعدكم في الإنفاق مغفرة ذنوبكم
وَفَضْلًا
خلفا أفضل مما أنفقتم في الدنيا أو في الآخرة .
وَاللَّهُ واسِعٌ
أي واسع الفضل لمن أنفق .
عَلِيمٌ
( 268 ) بإنفاقه .
شرح
وكسر الميم الأولى من يمم إذا قصد . قوله : ( حال مقدرة ) لأن الإنفاق منه يقع بعد القصد إليه ويجوز أن يتعلق به منه أي لا تقصدوا الخبيث منفقين منه . والحال مقدرة أيضا . قوله تعالى :( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ )الأصل « إلا بأن تغمضوا » فحذف حرف الجر مع « أن » . والإغماض في اللغة غض البصر وإطباق الجفن . قرأ الجمهور « تغمضوا » بضم التاء وكسر الميم مخففة من أغمض بصره ، استعير ههنا للمسامحة أي لستم بآخذيه إلا بالمسامحة والمساهلة . وروي عن الحسن « تغمضوا » بضم التاء أيضا وفتح الميم مشددة على ما لم يسم فاعله . وعن قتادة رضي اللّه عنه كذا . إلا أنه خفف الميم ، والمعنى إلا أن تحملوا على التغافل عنه والمسامحة فيه . وقال أبو البقاء في قراءة قتادة : ويجوز أن يكون من أغمض أي صودف على تلك الحال كقولك : أحمدت الرجل أي وجدته محمودا . وإليه أشار المصنف بقوله : « أو توجدوا مغمضين » وتبيّن به أن ما نقله بقوله : « وقرىء تغمضوا » هو قراءة قتادة بتخفيف الميم . ثم إنه تعالى لما رغّب الإنسان في إنفاق أجود ما ملكه حذره بعد ذلك من اتباع وسوسة الشيطان بقوله : إن أنفقت الأجود صرت فقيرا أي لا تبال بقوله فإن الرحمن يعدكم منه مغفرة وفضلا . والوعد يستعمل في الخير والشر إذا قيد بالمفعول يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا ، وأما إذا أطلق فإنه يقال في الخير الوعد وفي الشر الوعيد . كذا في الحواشي القطبية . قال تعالى في الخير :وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً[ الفتح : 20 ] وقال في الشر :النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا[ الحج : 72 ] وإن كان الأشهر أن يقال في الخير وعدته وفي الشر أوعدته . قيل : المراد بالشيطان إبليس . وقيل : شياطين الجن والإنس .