طيبات ما أخرجنا من الحبوب والثمرات والمعادن فحذف المضاف لتقدم ذكره .
وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ
أي ولا تقصدوا الرديء .
مِنْهُ
أي من المال أو مما أخرجنا لكم وتخصيصه بذلك لأن التفاوت فيه أكثر . وقرىء ولا تأمّموا ولا تيمموا بضم التاء .
شرح
« بمن » و « من » للتبعيض أي أنفقوا بعض ما كسبتم ، والثاني أنه محذوف قامت صفته مقامه أي شيئا مما كسبتم . و « مما أخرجنا » عطف على المجرور « بمن » بإعادة الجار ليستدل بإعادته على تعدد الإنفاق لأن تكرر المعمول يستدعي تعدد العامل فيعلم أن كل واحد من المكسوب والمخرج مأمور فيه بالإنفاق ، إلا أن إعادة كلمة« مِنْ »وجعل « ما أخرجنا » معطوفا على« طَيِّباتِ »يستلزم أن يكون « ما أخرجنا » متناولا للطيب وغيره فيحتاج إلى ارتكاب حذف المضاف وهو « الطيبات » بقرينة ذكره في المكسوب الواقع في مقابلة المخرج كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله : « أي ومن طيبات ما أخرجنا » .
قوله تعالى :( وَلا تَيَمَّمُوا )أصله بتاءين حذفت إحداهما تخفيفا . والتيمم القصد يقال :
أم كرد ، وأمم كآخر . وتيمم بالتاء والياء معا ، وتأمم بالتاء والهمزة . وكلها بمعنى قصدوا الطيب إن كان بمعنى الجيد يكون الخبيث بمعنى الرديء ، وإن كان بمعنى الحلال فالخبيث هو الحرام . قيل : حمل الطيب على الحلال أولى إذ لو أريد به الجيد لكان ذلك أمرا بإنفاق مطلق الجيد سواء كان حلالا أو حراما وذلك غير جائز . والتزام التخصيص خلاف الأصل فتعيّن الحلال . وقيل : حمله على الجيد أولى بشهادة ما ذكر في سبب نزول الآية وهو ما روي عن علي رضي اللّه عنه والحسن ومجاهد أنهم قالوا : كانوا يتصدقون على سبيل التطوع بشرار ثمارهم ورذال أموالهم فنزلت هذه الآية . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : جاء رجل ذات يوم بفرق حشف فوضع في الصدقة . فقال رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام : « بئس ما صنع صاحب هذا » فأنزل اللّه تعالى الآية . فدل هذا على أن المراد بهذه النفقة صدقة التطوع . ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « اعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم وإياك وكرائم أموالهم » أمره بأن لا يأخذ في الزكاة المفروضة كرائم الأموال ولا رذالتها بل يأخذ الوسط بينهما . وقال الحسن : المراد بهذه النفقة الزكاة المفروضة لأن هذا أمر والأمر للوجوب . واستدل أبو حنيفة رحمه اللّه بعموم هذه الآية على وجوب الزكاة في كل ما تنبته الأرض قليلا كان أو كثيرا . ومن خالفه خصص هذا العموم بقوله عليه الصلاة والسّلام : « ليس في الخضراوات صدقة » . وبقوله عليه الصلاة والسّلام : « ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة » . قوله : ( وتخصيصه ) أي تخصيص المخرج من الأرض بالنهي عن الإنفاق منه لكون التفاوت بين أنواعه وأشخاصه أكثر من التفاوت في غيره . قوله : ( وقرىء ولا تأمموا ) من تأمم بمعنى قصد ، « ولا تيمموا » بضم التاء