تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
وَأَصابَهُ الْكِبَرُ
أي كبر السن ، فإن الفاقة والعالة في الشيخوخة أصعب والواو للحال أو للعطف حملا على المعنى فكأنه قيل : أيود أحدكم لو كانت له جنة وأصابه الكبر ؟
وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ
صغار لا قدرة لهم على الكسب .
فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيهِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ
عطف على أصابه أو يكون باعتبار المعنى . والإعصار ريح عاصفة تنعكس من . الأرض إلى السماء مستديرة كعمود . والمعنى تمثيل حال من يفعل الأفعال الحسنة ويضمّ إليها ما يحبطها كرئاء وإيذاء في الحسرة والأسف إذا كان يوم القيامة واشتدّ حاجته إليها وجدها محبّطة بحال من هذا شأنه وأشبههم به من حال بسره في عالم الملكوت وترقي بفكره إلى جناب الجبروت ، ثم نكص على عقبيه إلى عالم الزور والتفت إلى ما سوى الحق وجعل سعيه هباء منثورا .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
( 266 ) أي تتفكرون فيها فتعتبرون بها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
من حلاله أو جياده .
وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ
أي ومن
شرح
ما ذكرت . إنما يرد أن لو كان المراد بالثمرات ثمرات الأشجار ولا نسلم ذلك بل المراد بها مطلق المنافع من أي جنس كان وقوله تعالى :فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِجملة اسمية من مبتدأ وخبر فالخبر قوله :لَهُ فِيهاومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِهو المبتدأ وذلك لا يستقيم على الظاهر إذ المبتدأ لا يكون جارا ومجرورا فلا بد من تأويله . واختلف في ذلك : فقيل : المبتدأ في الحقيقة محذوف وهذا الجار والمجرور صفته قائمة مقامه تقديره : له فيها رزق من كل الثمرات فحذف الموصوف وبقيت صفته . وقيل : « من » زائدة تقديره له فيها كل الثمرات ، وذلك عند الأخفش لأنه لا يشترط في زيادتها شيئا . قوله : ( والواو للحال ) وصاحب الحال هو أحدكم والعامل فيها « يود » و « قد » مقدرة أي وقد أصابه . قوله : ( أو للعطف حملا على المعنى ) إذ لا يجوز أن يكون« أَصابَهُ »معطوفا على قوله :« تَكُونَ »باعتبار لفظه لأن« أَصابَهُ »ماض و« تَكُونَ »مستقبل محض لدخول « أن » الناصبة عليه فوجه العطف حمله على المعنى لأن المعنى أيود أحدكم أن لو كانت له جنة وأصابه الكبر . قوله : ( وله ذرية ) حال من الهاء في« أَصابَهُ »وقوله :« فَأَصابَها »عطف على« أَصابَهُ »على تقدير كونه معطوفا على تكون المؤول بالماضي . قوله : ( من حلاله أو جياده ) فإن الحلال طيب عقلا والجيد طيب حسا ويؤيد حمله على الأول قوله عليه الصلاة والسّلام : « ثلاث إذا كن في التاجر طاب كسبه لا يعيب إذا اشترى ولا يمدح إذا باع ولا يكذب » . ويروى « ولا يحلف » . وقيل له عليه الصلاة والسّلام : أي الكسب أطيب ؟ فقال : « عمل الرجل بيده » . وقال عليه الصلاة والسّلام : « أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه » وفي مفعول« أَنْفِقُوا »قولان : أحدهما أنه المجرور