تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
وقال :
وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليث قنوان الكروم الدوالح
وقرىء فصرهنّ بضم الصاد وكسرها وهما لغتان مشدة الراء من صرّه يصرّه ويصرّه إذا جمعه وفصرّهن من التصرية وهي الجمع أيضا .
ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً
أي ثم جزئهن وفرّق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك . قيل : كانت أربعة . وقيل : سبعة . وقرأ أبو بكر جزأ وجزوأ بضم الزاي حيث وقع
ثُمَّ ادْعُهُنَّ
قل لهن : تعالين بإذن اللّه
يَأْتِينَكَ سَعْياً
ساعيات مسرعات طيرانا أو مشيا . روي أنه أمر بأن يذبحها وينتف ريشها ويقطعها فيمسك رؤوسها ويخلط سائر أجزائها ويوزّعها على الجبال ثم يناديهم ففعل ذلك ، كل جزء يطير إلى الآخر حتى صارت جثثا ثم أقبلن فانضممن إلى رؤوسهن . وفيه إشارة إلى أن من أراد إحياء نفسه بالحياة الأبدية فعليه أن يقبل على القوى البدنية فيقتلها ويمزج بعضها ببعض حتى تنكسر سورتها ، فيطاوعنه مسرعات متى دعاهن بداعية العقل أو الشرع . وكفى لك شاهدا على فضل إبراهيم عليه السّلام ويمن الضراعة في الدعاء وحسن الأدب في السؤال أنه تعالى أراه ما أراد أن يريه في الحال على أيسر الوجوه ، وأراه عزيرا بعد أن أماته مائة عام .
وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجز عما يريده .
حَكِيمٌ
( 260 ) ذو حكمة بالغة في كل ما يفعله ويذره .
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ
أي مثل نفقتهم كمثل حبة أو مثلهم كمثل باذر حبة على حذف المضاف .
أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ
شرح
الصيد بالتحريك مصدر ، والأصيد هو الذي يرفع رأسه كبرا ومنه قيل للملك : أصيد ، لأنه لا يلتفت يمينا ولا شمالا . وأصله في البعير يكون به داء في رأسه فيرفعه . يقول الشاعر ما صيد الأعناق واعوجاجها من عزة وكبر جبلة فيهم بل أطراف الرماح إمالتها . واستشهد لكسر الصاد بقوله :( وفرع يصير الجيد وحف كأنه * على الليث قنوان الكروم الدوالح )« الفرع » الشعر الكثير « يصير الجيد » أي يميل العنق إلى أسفل لكثرته و « الوحف » من الشعر الكثير الحسن و « الليث » بكسر اللام صفحة العنق وهما ليتان و « الدوالح » الثقال بالثمر و « القنو » العدق والعنقود والجمع قنوان و « الكرم » العنب . ومن المعلوم أن الكروم المثقلات بالقنوان تميل إلى أسفل فكذا عنق الحبيبة لكثرة الضفائر الشبيهة بالعناقيد وكنافتها عليه تميله إلى أسفل ، وصف محبوبته بكثافة الشعر ووفوره وسواده وأن الضفائر على عنقها بحيث تميله من كثرتها كما تميل العناقيد أغصان الكروم . قوله : ( على حذف المضاف ) إما في جانب