عمرو ويعقوب ننشرها من أنشر اللّه الموتى . وقرىء ننشرها من نشر بمعنى أنشر .
ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ
فاعل تبين مضمر يفسره ما بعده تقديره : فلما تبين له أن اللّه على كل شيء قدير
قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 259 ) فحذف الأول لدلالة الثاني عليه أو ما قبله أي فلما تبين له ما أشكل عليه . وقرأ حمزة والكسائي قال اعلم على الأمر والآمر مخاطبه أو هو نفسه خاطبها به على طريق التبكيت .
شرح
ناد أيتها العظام إن اللّه تعالى يأمركن أن تكتسين لحما ودما وأن تقومين . فصاروا كما كانوا وقاموا أحياء وكانوا يقولون : سبحانك ربنا وبحمدك لا إله إلا أنت . فلعله تعالى أمات ذلك النبي مائة عام ثم بعثه وقال له ما قال ثم قال له : انظر إلى عظام الأموات الذين تعجبت من إحيائهم . وقرأ من عدا أبي عمرو وابن كثير ونافع « ننشزها » بضم النون الأولى وكسر الشين وبالزاي المعجمة من النشز وهو الارتفاع يقال : أنشزته فنشز أي رفعته فارتفع . ويقال لما ارتفع من الأرض نشز . ونشوز المرأة ارتفاعها عن حالتها إلى حالة أخرى . فالمعنى نحرك العظام ونرفع بعضها إلى بعض للإحياء . وقرأ هؤلاء الثلاثة بالراء المهملة من « أنشر اللّه تعالى الموتى » بمعنى أحياهم قال تعالى :ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ[ عبس : 22 ] أي أحياه . و« كَيْفَ »في محل النصب على أنه حال من الضمير المنصوب في« نُنْشِزُها »ولا يعمل فيه« انْظُرْ »« إذ » الاستفهام له صدر الكلام فلا يعمل فيه ما قبله . وقال أبو البقاء : « كيف نشرها » في موضع الحال من « العظام » والعامل في « كيف ننشرها » ولا يجوز أن يعمل فيها « انظر » لأن الاستفهام لا يعمل فيه مما قبله . ولكن « كيف ننشرها » جميعا حال من « العظام » والعامل فيها « انظر إلى العظام محياة » . واختار المصنف ما قاله أبو البقاء والذي يقتضيه النظر الصحيح في أمثال هذا التركيب أن يكون جملة « كيف ننشرها » بدلا من « العظام » على حذف المضاف . والتقدير :
انظر إلى حال العظام . وقرىء « ننشرها » بفتح النون وضم الشين والراء المهملة أيضا من نشر اللّه تعالى الموتى بمعنى أنشرهم فنشروا .
قوله : ( فلما تبين له ) أي فلما تبين له ما أشكل عليه بمشاهدة ما استبعد وقوعه عادة ، فإنه لما استبعد إحياء ما تقادم موته بقوله :أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها[ البقرة : 259 ] وتبين له أمر إحياء الموتى على سبيل المعاينة والمشاهدة قال : قد علمت مشاهدة ما كنت أعلمه غيبا واستدلالا . قوله : ( والآمر مخاطبه ) وهو اللّه تعالى وقد مرّ أن من خاطبه بقوله :كَمْ لَبِثْتَ[ البقرة : 259 ] هو اللّه تعالى ويؤيده أنه تعالى ذكر قصة إبراهيم عليه الصلاة والسّلام بقوله :وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىثم قال في آخرها :وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ[ البقرة : 260 ] ويحتمل أنه لما تبين له وقوع ما استبعده عادة أمر نفسه بذلك .