تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
والأذى أن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه . و « ثم » للتفاوت بين الإنفاق وترك المنّ والأذى . لهم
عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
262 لعله لم يدخل الفاء فيه وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط إيهاما بأنهم أهل لذلك وإن لم يفعلوا فكيف بهم إذا فعلوا .
شرح
ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « ما من الناس أحد أمن علينا من صحبته ولا ذات يد من ابن أبي قحافة » . يريد أكثر إنعاما بماله . وأيضا اللّه تعالى يوصف بأنه « منّان » أي منعم ويجيء المنّ أيضا بمعنى النقص من الحق والبخس له قال تعالى :وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ[ القلم : 3 ] أي غير مقطوع وغير ممنوع . ومنه سمي الموت منونا لأنه ينقص الأعداد ويقطع الأعمار . ومن هذا اللباب المنة المذمومة لأنها تنقص النعمة وتكدرها . والعرب يتمدحون بترك المن بالنعمة قال قائلهم :زاد معروفك عندي عظما * أنه عندك مستور حقيرتتناساه كأن لم تأته * وهو في العالم مشهور خطيرقوله : ( والأذى أن يتطاول عليه ) أي بأن يتعاظم عليه ويستحقره بسبب احتياجه إليه ويستكثر ما أعطاه إياه مثل أن يقول للفقير : أنت أبدا تجيئني بالإبرام فرّج اللّه تعالى عني منك وباعد ما بيني وبينك . قوله : ( وثم للتفاوت بين الإنفاق وترك المن والأذى ) يعني أنها للتراخي في الرتبة لا في الزمان ، ولبيان أن تركهما خير من نفس الإنفاق . ونظير « ثم » هذه ما في قوله تعالى : « إن الذين آمنوا ثم استقاموا » كذا في الأصل . وإنما الآية وردت الشكل التالي :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا« 1 » [ فصلت : 30 ؛ الأحقاف : 13 ] فإنها أيضا للتفاوت الرتبي بين الدخول في الإيمان وبين الاستقامة عليه ، وبيان أن الثاني خير من الأول . قوله : ( وقد تضمن ما أسند إليه معنى الشرط ) حيث يفهم من السياق سببية الإنفاق لاستحقاق الأجر فكان الظاهر أن تدخل الفاء على الخبر ليكون لفظ الكلام ونظمه مشتملا على ما يدل على أن استحقاق الأجر إنما هو بسبب الإنفاق إلا أنه أهمل في اللفظ ما يدل على السببية إيهاما بأن لا سببية للإنفاق بل أن ذواتهم بحسب استعدادهم الفطري لاكتساب الخيرات المستتبعة للمثوبات الحاصلة على سبيل التفضل الإلهي هي المستحقة للأجر وأن يكتسبوا تلك الخيرات . وفي هذا الأسلوب حث بليغ على اكتسابها على ألطف وجه .( 1 ) كذا في الأصل . وإنما الآية وردت على الشكل التالي :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا[ فصّلت : 30 ؛ الأحقاف : 13 ] .