تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
إنما سأل ذلك ليصير علمه عيانا . وقيل : لما قال نمرود : أنا أحيي وأميت قال له : إن إحياء اللّه تعالى بردّ الروح إلى بدنها فقال نمرود : هل عاينته ؟ فلم يقدر أن يقول نعم وانتقل إلى تقرير آخر ثم سأل ربه أن يريه ليطمئن قلبه على الجواب إن سئل عنه مرة أخرى .
قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ
بأني قادر على الإحياء بإعادة التركيب والحياة قال له ذلك وقد علم أنه أعرق الناس في الإيمان ليجيب بما أجاب به فيعلم السامعون غرضه .
قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
أي بلى آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد بصيرة وسكون قلب بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال .
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ
قيل : طاووسا وديكا وغربا وحمامة . ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة . وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتى بإماتة حبّ الشهوات والزخارف الذي هو صفة الطاووس ، والصولة المشهور بها الديك ، وخسّة النفس وبعد الأمل المتصف بهما الغراب ، وقلة الرغبة في الترفع والمسارعة إلى الهوى الموسوم بهما الحمام . وإنما خصّ الطير
شرح
قوله تعالى :( وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ )« إذ » منصوب على الظرفية إما لقوله :أَ وَلَمْ تُؤْمِنْأو للحادث المقدر أي قال له ربه ذلك وقت قول إبراهيم ذلك ، أو اذكر الحادث وقت قول إبراهيم . فإن قيل : ما الحكمة في أنه تعالى لم يسم عزيرا بل قال :أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ[ البقرة : 259 ] وههنا سمّى إبراهيم مع أن المقصود من كلتي القصتين شيء واحد وهو الدلالة على صحة البعث ؟ أجاب عنه الإمام بقوله : والسبب في ذلك أن عزيرا لم يحفظ الأدب بل قال :أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهافلم يسمه باسمه تخفيفا له من هذا الوجه ، وأيضا جعل الإحياء والإماتة في نفسه وفي حماره . وإبراهيم عليه السّلام حفظ الأدب ورعاه حيث أثنى على اللّه تعالى أولا بقوله :رَبِّثم دعا حيث قال :أَرِنِيفسماه اللّه تعالى باسمه تعظيما لشأنه ولذلك جعل الإحياء والإماتة في الطيور . قوله : ( فيعلم السامعون غرضه ) أي ليعلموا أن غرضه من قوله :رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتىأن ينقله اللّه تعالى إلى مقام العيان من مقام العلم الإيقاني . ويدل على أن غرضه ذلك أنه تعالى قرر إيمانه بهمزة الاستفهام التقريري فقال :أَ وَلَمْ تُؤْمِنْأي أو لم تعلم ذلك يقينا ؟ فأجاب إبراهيم عليه السّلام بقوله :بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِيأي ليسكن ويحصل طمأنينته بالمعاينة فإن عين اليقين توجب الطمأنينة لا علمه . قوله تعالى :( مِنَ الطَّيْرِ )متعلق إما بمحذوف صفة « لأربعة » أي أربعة كائنة من الطير أو متعلق « بخذ » أي خذ من الطير . قوله : ( وإنما خصّ الطير ) يعني أنه مع كونه جامعا لجميع خواص الحيوانات أقرب الحيوانات إلى الإنسان من حيث كونه من أهل الهمة وطلب العلو
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 642 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين