تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 639

مساهمون:

ص٦٣٩
وقيل : إنه مات ضحى وبعث بعد المائة قبيل الغروب فقال قبل النظر إلى الشمس : يوما ثم التفت فرأى بقية منها فقال : أو بعض يوم على الإضراب .
قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
لم يتغير بمرور الزمان واشتقاقه من السنة . والهاء أصلية إن قدّر لام السنة هاء ، وهاء سكت إن قدرت واوا . وقيل : أصله لم يتسنن من الحمأ المسنون فأبدلت النون الثانية حرف علة كتقضي البازي وإنما أفرد الضمير لأن الطعام والشراب كالجنس الواحد . وقيل : كان طعامه تينا أو عنبا وشرابه عصيرا أو
شرح
تكون أيضا للسكت وإنما وصلا إجراء للوصل مجرى الوقف . ويحتمل أن تكون أصلية لام الكلمة ويكون الفعل من « التسنه » يقال : تسنه يتسنه تسنها أي تغير فتكون علامة الجزم سكون الهاء . وإن لم تكن الهاء أصلية بل للسكت يحتمل أن يكون لام الكلمة واوا من التسني يقال : تسنى يتسنى تسنيا فأصل « لم يتسنه » « لم يتسنى » حذفت لامه للحزم . فالهاء في « لم يتسنه » سواء كانت أصلية أو هاء سكت تستلزم أن يكون اشتقاق الفعل من « السنة » لأن أصل سنة إما « سنهة » أو « سنوة » فإنه كما يقال : سانهت مسانهة يقال أيضا سانيت مساناة أي عاملته سنة سنة ، وكما يصغر على سنيهة يصغر أيضا على سنية ، ويجمع على سنوات . فإن كانت الهاء في « لم يتسنه » أصلية فهو من السنة التي أصلها سنهة ، وإن كانت هاء سكت فهو من السنة التي أصلها سنوة ، واستعمال « لم يتسنه » في معنى لم يتغير من قبيل استعمال اللفظ في لازم معناه لأن المعنى الأصلي لقولنا : تسنه أو تسنى مرت عليه السنون والأعوام ويلزمه التغير . وهذا توضيح ما ذكره صاحب الكشاف بقوله : لم يتسنه أي لم يتغير والهاء أصلية أو هاء سكت واشتقاقه من « السنة » على الوجهين ، لأن لامها هاء أو واو وذلك لأن الشيء يتغير بمرور الزمان . وعلى تقدير أن تكون الهاء للسكت كما يحتمل أن تكون لام الكلمة واوا كما ذكر ، يحتمل أن تكون لامها نونا وتكون اللام في « تسنى » « يتسنى » مقلوبة من النون فأصل يتسنى « يتسنن » لأنه جاء « الحمأ المسنون » والحمأ الطين والمسنون المتغير المنتن فهي من المضاعف لا من المنقوص . ومن القواعد المقررة أنه إذا اجتمع ثلاثة حروف متجانسة يقلب أحدها حرف علة كما في : تقضي البازي لكن لا يوجد من المضاعف ما استعمل في هذا المعنى إلا « الحمأ المسنون » فلما دخل الجازم على « يتسنى » سقطت اللام . قوله : ( وإنما أفرد الضمير ) والظاهر أن يقال : لم يتسنها أو لم يتسنيا لأن المذكور قبله شيئان الطعام والشراب . وفي قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه « فانظر إلى طعامك وهذا شرابك لم يتسن » ولما كان عدم تغير ما يتسارع إليه الفساد من الطعام والشراب مع تغير حماره وصيرورته رميما وعظاما نخرة مع أنه ربما يبقى دهرا طويلا أو زمانا مديدا أمرا عربيا من أوضح الدلائل على أنه تعالى على كل شيء قدير ، أرى اللّه تعالى إياه طعامه وشرابه غير