لبنا وكان الكل على حاله . وقرأ حمزة والكسائي لم يتسن بغير الهاء في الوصل .
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
كيف تفرقت عظامه أو انظر إليه سالما في مكانه كما ربطته حفظناه بلا ماء وعلف كما حفظنا الطعام والشراب من التغير . والأول أدل على الحال وأوفق لما بعده .
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
أي وفعلنا ذلك لنجعلك آية . روي أنه أتى قومه على حماره وقال : أنا عزير فكذبوه ، فقرأ التوراة من الحفظ ولم يحفظها أحد قبله فعرفوه بذلك وقالوا : هو ابن اللّه . وقيل : لما رجع إلى منزله كان شابا وأولاده شيوخا فإذا حدّثهم بحديث قالوا : حديث مائة سنة .
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
يعني عظام الحمار أو الأموات الذين تعجّب من إحيائهم
كَيْفَ نُنْشِزُها
نحييها أو نرفع بعضها على بعض ونركبه عليه . وكيف منصوب ينشزها ، والجملة حال من العظام أي انظر إليها محياة . وقرأ ابن كثير ونافع وأبو
شرح
متغيرين عن حالهما الأصلية ثم قال له : « انظر إلى حمارك رميما وعظاما نخرة بالية كيف نرفعها من الأرض ونردها إلى أماكنها من الجسد ونركب بعضها مع بعض ونحييه كما كان » . قوله : ( أي وفعلنا ذلك لنجعلك ) على أن الواو استئنافية واللام متعلقة بمحذوف .
ويحتمل أن تكون عاطفة على محذوف وهو متعلق اللام . والتقدير : فعلنا ذلك لتعلم قدرتنا ولنجعلك آية ، وفيه كثرة الحذف ولذلك لم يلتفت إليه المصنف : « وآية » مفعول ثان لأن الجعل ههنا بمعنى التصيير و« لِلنَّاسِ »صفة« آيَةً »وتعريف الناس للعهد إن عنى بهم بقية قومه ، وللجنس إن عنى بهم جميع بني آدم وذلك في قوله : « وفعلنا ذلك » إشارة إلى إحيائه وإحياء حماره وحفظ ما معه من الطعام والشراب ، فكونه آية إنما هو بهذه الحيثية . قوله :
( روي أنه أتى قومه على حماره الخ ) فكونه آية على هذه الرواية قراءته التوراة عن ظهر قلبه .
روي أن عزيرا لما رجع إلى قومه وقد أحرق بخت نصر التوراة ولم يكن من اللّه تعالى عهد بين الخلق بكى عزير على التوراة فأتاه ملك بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الماء فمثلت له التوراة وقيل : جعله اللّه تعالى آية ، من حيث إنه بعثه وهو شاب أسود الرأس واللحية وبنو بنيه شيوخ بيض اللحى والرؤوس .
قوله : ( أو الأموات الذين تعجب من إحيائهم ) وهم الألوف الذين خرجوا من ديارهم حذر الموت فقال لهم اللّه « موتوا » ثم أحياهم ، عبر عنهم بالقرية كما في قوله تعالى :وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها وَرُسُلِهِ[ الطلاق : 8 ] وقوله :وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا[ الكهف : 59 ] وقوله :وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها[ يوسف : 82 ] وجعل موتهم عبارة عن المبالغة في ظهور آثار الموت عليهم . وقد روي أن نبي ذلك الزمان مرّ بهم فلما رآهم وقف وتفكر فيهم فأوحى اللّه تعالى إليه : أتريد أن أريك كيف أحييهم ؟ فقال : نعم . فقيل له :