تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
قالَ كَمْ لَبِثْتَ
القائل هو اللّه وساغ أن يكلّمه وإن كان كافرا لأنه آمن بعد البعثة أو شارف الإيمان . وقيل : ملك أو نبيّ .
قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
كقول الظانّ .
شرح
شاهد . ثم قال : « وانظر إلى حمارك » فنظر فإذا هو عظام بيض تلوح وقد تفرقت أوصاله ، فسمع صوتا من السماء « أيتها العظام البالية المتفرقة إن اللّه تعالى يأمرك أن ينضم بعضك إلى بعض كما كان وتكتسي لحما وجلدا » فالتصق كل عظم بآخر على الوجه الذي كان عليه أولا وارتبط بعضها ببعض بالأعصاب والعروق ، ثم انبسط اللحم عليها ، ثم انبسط الجلد عليه ، ثم خرجت الشعور من الجلد ، ثم نفخ فيه الروح ، فإذا هو قائم ينهق . فخرّ عزير عليه السّلام ساجدا وقال : اعلم أن اللّه على كل شيء قدير . ثم إنه دخل بيت المقدس فقال القوم : حدثنا آباؤنا أن عزير بن شرحيا مات ببابل . وقد كان بخت نصر قتل ببيت المقدس نحو أربعين ألفا من قراء التوراة وفيهم عزير والقوم ما عرفوا أنه يقرأ التوراة . فلما آتاهم بعد مائة عام جدّد لهم التوراة وأملاها عليهم عن ظهر قلبه لم يخرم منها حرفا ، وكانت نسخة من التوراة قد وضعت في موضع فأخرجت وعورضت بما أملاه فما اختلفا في حرف فعند ذلك قالوا : عزير ابن اللّه . وهذه الرواية مشهورة فيما بين الناس وذلك يدل على أن ذلك المار كان نبيا . فإنه روي عن قتادة وعكرمة والضحاك والسدي أنه هو عزير . وقال عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما : إنه هو أرمياء وهو الحضر ، وهو رجل من سبط هارون بن عمران . وهو قول محمد بن إسحاق . وقال وهب بن منبه : إن أرمياء هو النبي الذي بعثه اللّه تعالى عندما خرب بخت نصر بيت المقدس وأحرق التوراة . وقال قوم : كان المار رجلا كافرا شاكا في البعث . وهذا قول مجاهد وأكثر المفسرين من المعتزلة . قوله : ( كقول الظان ) على أن تكون كلمة « أو » للشك . والظاهر أنها للإضراب فإنها تجيء بمعنى « بل » ومحل « كم » النصب على الظرفية وناصبة « لبثت » ومميزها محذوف تقديره كم يوما أو وقتا لبثت . وكلمة« بَلْ »في قوله :بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ[ البقرة : 259 ] عاطفة عطفت مدخولها على الجملة المحذوفة قبلها تقديرها ما لبثت يوما أو بعض يوم بل لبثت مائة عام . قيل : سمع هاتفا من السماء يقول له ذلك . وقيل : خاطبه جبرائيل عليه السّلام . وذهب أكثر المفسرين إلى أن القائل هو اللّه تعالى استدلالا بقوله تعالى :وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماًوقوله تعالى :لَمْ يَتَسَنَّهْفي محل النصب على الحال والمضارع المنفي ب « لم » إذا وقع حالا يجوز أن يكون بالواو وبدونها قال تعالى :فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ[ آل عمران : 174 ] وقال تعالى :أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ[ الأنعام : 93 ] وقرأ حمزة والكسائي « لم يتسنه » بالهاء وقفا و « لم يتسن » بغير هاء وصلا . والباقون بإثبات الهاء في الحالتين . والهاء في قرأتهما للسكت وفي قراءة الجماعة يحتمل أن