تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
بَعْدَ مَوْتِها
اعترافا بالقصور عن معرفة طريق الإحياء واستعظاما لقدرة المحيي إن كان القائل مؤمنا ، واستبعادا إن كان كافرا . و « أنى » في موضع نصب على الظرف بمعنى متى أو على الحال بمعنى كيف .
فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ
فألبثه اللّه ميّتا مائة عام أو أماته فلبث ميتا مائة عام .
ثُمَّ بَعَثَهُ
بالإحياء .
شرح
وخوى البيت بكسر الواو يخوي خوى مقصورا أي سقط ، وخوت النجوم وأخوت إذا سقطت ولم تمطر في نوئها لأنها خلت من المطر . والعرش سقف البيت ويستعمل في كل ما هيىء ليستظل به . قوله : ( فألبثه اللّه ميتا ) جعل مائة عام ظرفا لأماته باعتبار المعنى لأن المعنى ألبثه ميتا ، ولا يجوز أن يكون ظرفا لظاهر اللفظ لأن الإماتة تقع في أدنى زمان . ويجوز أن يكون ظرفا لفعل محذوف تقديره فأماته اللّه فلبث مائة عام . ولا حاجة إلى هذين التأويلين لأن المعنى جعله ميتا مائة عام . قوله : ( ثم بعثه بالإحياء ) بعث الشيء إقامته من مكانه ، من بعثت الناقة إذا أقمتها من مكانها . ويوم القيامة يسمّى يوم البعث لأنهم يبعثون من قبورهم . وإنما قال :ثُمَّ بَعَثَهُولم يقل « ثم أحياه » لأن قوله تعالى :ثُمَّ بَعَثَهُيدل على أنه عاد كما كان أولا حيا عاقلا فاهما مستعدا للنظر والاستدلال في المعارف الإلهية . ولو قال : « ثم أحياه » لم تحصل هذه الفوائد . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في سبب نزول الآية قال : إن بخت نصر غزا بني إسرائيل فسبى منهم الكثير ومنهم عزير ودانيال عليهما السّلام وكانا من علمائهم فجاء بهم إلى بابل ، فلما نجا عزير من بابل ارتحل على حمار حتى نزل على ديار هرقل على شط دجلة ، فدخل عزير عليه السّلام يوما تلك القرية ونزل تحت ظل شجرة وهو على حمار فربط حماره فطاف في القرية فلم ير فيها أحدا فتعجب من ذلك وقال : أنّى يحيي هذه اللّه بعد موتها أي أنّى يعمرها بعد خرابها على هذا الوجه . إذ ليس المراد بالقرية أهلها بدليل قوله :وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِهاأي ساقطة على سقوفها لم يقله على سبيل الشك في القدرة بل على سبيل الاستبعاد بحسب العادة . وكانت أشجار القرية حينئذ مثمرة فتناول من فواكهها التين والعنب وشرب من عصير العنب ونام فأحب اللّه تعالى أن يريه آية في نفسه وفي إحياء القرية والحمار ، فأماته اللّه تعالى مائة عام وهو شاب وكان معه شيء من التين والعصير فأمات اللّه تعالى حماره أيضا ، فأعمى اللّه تعالى عن جسده وجسد حماره أبصار الإنس والسباع والطير . فلما مضت مائة سنة أحيى اللّه تعالى منه عينيه أولا وسائر جسده ميت ثم أحيى جسده ونودي من السماء « يا عزير كم لبثت بعد الموت » فقال قيل أن ينظر إلى الشمس « يوما » ثم أبصر من الشمس بقية فقال : « أو بعض يوم » قال : بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك من التين والعنب وشرابك من العصير لم يتغير طعمه » . فنظر فإذا التين والعنب كما