القرية التي خرج منها الألوف وقيل غيرها . واشتقاقها من القرى وهو الجمع .
وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها
خالية ساقطة حيطانها على سقوفها .
قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ
شرح
علي قلة وضعف . وثانيهما أن عطفه عليه يستلزم كونه واقعا في حيزأَ لَمْ تَرَكالمعطوف عليه وذلك لا يستقيم من حيث المعنى وذلك لأن كل واحد من لفظأَ لَمْ تَرَو « أرأيت » وإن كان مستعملا لقصد التعجب إلا أن الأول يتعلق بالمتعجب منه فيقال : ألم تر إلى الذي صنع كذا ! بمعنى انظر إليه فتعجب من حاله ، وأرأيت الثاني يتعلق بمثل التعجب منه فيقال أرأيت مثل الذي صنع كذا ! بمعنى أنه من الغرابة بحيث لا يرى له مثل ولا يصح أن يتعلقأَ لَمْ تَرَبمثل المتعجب منه فلا يقال : ألم تر إلى مثل الذي صنع كذا ! إذ يكون المعنى انظر إلى مثله وتعجب منه ولا معنى له ، فلما لم يستقم عطفكَالَّذِي مَرَّعلىالَّذِي حَاجَّاحتيج إلى التأويل ؟ فأوله بوجوه أربعة : الأول أن يتصرف في جانب المعطوف بجعله متعلقا بمحذوف ويكون من عطف الجملة على الجملة والتقدير « أو أرأيت مثل الذي » وحذف العامل لدلالة« أَ لَمْ تَرَ »عليه لأن كلتيهما كلمة تعجيب . والثاني أن يجعل من عطف المفرد بأن يتصرف في جانب المعطوف أيضا وتجعل الكاف مزيدة . والثالث أن يتصرف في جانب المعطوف عليه بجعله في معنى « أرأيت كالذي حاج » ليصح العطف عليه عطف المفرد على المفرد ولا يحتاج إلى تقدير « أرأيت » في جانب المعطوف كما يفصح عنه كلام صاحب الكشاف حيث قال : ويجوز أن يحمل على المعنى دون اللفظ كأنه قيل : أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية . فقول المصنف : « كأنه قيل : ألم تر كالذي حاج أو كالذي مر » مما لا يظهر له وجه صحة وليس القول إلا ما قالت حذام : قال الإمام في الكبير :
اختلف النحويون في إدخال الكاف في قوله :أَوْ كَالَّذِيوذكروا فيه ثلاثة أوجه : الأول أن يكون قوله :أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ[ البقرة : 258 ] بمعنى أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر على قرية ، فيكون هذا عطفا على المعنى وهو قول الكسائي والفراء وأبي علي الفارسي وأكثر النحويين . هذا كلامه بعبارته . والرابع أنه ليس معطوفا على قوله : « الذي حاج » بل هو من كلام إبراهيم عليه السّلام . قال الراغب : ويحتمل أن تكون الآية من كلام إبراهيم عليه السّلام معطوفة على ما تقدم وهو أنه لما قال للكافر : إنه تعالى يأتي بالشمس من المشرق فائت بها من المغرب قال له بعدأَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍأي إن كنت تحيي فأحيي كما أحيى اللّه تعالى من وصفه في هذه الآية . قوله : ( خالية ) أي عن أهلها وساقطة على سقوفها بأن تهدمت السقوف حال كون الحيطان قائمة ثم انقلعت الحيطان من أصولها وسقطت على سقوف المنهدمة . يقال : خوت المرأة وخويت أيضا بفتح الواو وكسرها خوى أي خلا جوفها عند الولادة . وخوت الدار خوآء بالمد أي أقوت ، وخلت