والمراد بهم من أراد إيمانه وثبت في علمه أنه مؤمن .
يُخْرِجُهُمْ
بهدايته وتوفيقه
مِنَ الظُّلُماتِ
ظلمات الجهل واتباع الهوى وقبول الوساوس والشبه المؤدية إلى الكفر .
إِلَى النُّورِ
إلى الهدى الموصل إلى الإيمان . والجملة خبر بعد خبر أو حال من المستكن في الخبر أو من الموصول أو منهما أو استئناف مبيّن أو مقرّر للولاية .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
أي الشياطين أو المضلّات من الهوى والشياطين وغيرهم .
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
من النور الذي منحوه بالفطرة إلى الكفر وفساد الاستعداد والانهماك في الشهوات ، أو من نور البينات إلى
شرح
الولي والقرب قد يكون باعتبار المحبة والنصرة فيقال للمحب ولي لأنه يقرب من حبيبه بالنصرة والمعونة ولا يفارقه . وقد يكون باعتبار التدبير والأمر والنهي فيقال لأصحاب الولاية ولي لأنهم يقربون القوم بأن يدبروا أمورهم ويرعوا مصالحهم ومهماتهم ، فالولي حينئذ بمعنى التكفل بالمصالح . قال أهل اللغة : الولي المالك والمملوك والمعتق والمعتق والناصر والمنصور وابن العم والحليف والجار والقيم وجعلوا كل واحد من المتضايفين مواليا للآخر .
قوله : ( والمراد بهم من أراد إيمانه ) أي ليس المراد بقوله :الَّذِينَ آمَنُوامن آمن حقيقة لأنه خارج عن الكفر فكيف يتصور إخراجه ؟ بل المراد به الذين سبقهم الكفر وأرادوا التحلي بحلية الإيمان فإنه تعالى يخرجهم من ظلمات الجهل إلى الهدى واليقين ولا حاجة إلى صرف قوله :وَالَّذِينَ كَفَرُوا[ البقرة : 257 ] عن معناه الحقيقي لأن قوله :يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ[ البقرة : 257 ] لا يصلح صارفا عن إرادة الحقيقة بناء على أن إخراجهم من النور لا يقتضي اتصافهم بالإيمان حقيقة بل يجوز أن يراد بالإيمان الذي يخرجون منه الإيمان الفطري بخلاف الإخراج من الظلمات ، فإنه يستدعي كونهم مسبوقين بظلمات الكفر المكتسب إذ ليس في حق الإنسان كفر فطري . فهذه قرينة واضحة على أن المراد « بالذين آمنوا » الذين أرادوا أن يؤمنوا بعد كفرهم . هذا على تقدير أن يراد بالظلمات ظلمات الجهل والكفر ، وبالنور نور اليقين والإيمان كما نقل عن الواحدي من أن كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد منه الكفر والإيمان غير ما في سورة الأنعام من قوله :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ الأنعام : 1 ] فالمراد منه الليل والنهار وسمّي الكفر ظلمة لالتباس طريقه ، وسمّي الإسلام نورا لوضوح طريقه . ويحتمل أن يراد بالظلمات الشبه والشكوك وبالنور الحجج والبينات فيكون « آمنوا » و « كفروا » على حقيقتهما . ولم يذكر المصنف هذا الاحتمال في قوله تعالى :يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِاكتفاء بذكره في قسيمه . قال الإمام : قولهيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِظاهره يقتضي أنهم كانوا على الكفر ثم