قاعد . وقيل : كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه مأخوذ من كرسيّ العالم والملك . وقيل :
جسم بين يدي العرش ولذلك سمي كرسيا محيط بالسموات السبع لقوله عليه الصلاة والسّلام : « ما السماوات السبع والأرضون السبع مع الكرسي إلا كحلقة في فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » ولعله الفلك المشهور بفلك البروج وهو في الأصل اسم لما يقعد عليه ولا يفضل عن مقعدة القاعد وكأنه المنسوب إلى الكرس وهو الملبّد .
وَلا يَؤُدُهُ
ولا يثقله مأخوذ من الأود وهو الاعوجاج .
حِفْظُهُما
أي حفظ السماوات والأرض ، فحذف الفاعل وأضاف المصدر إلى المفعول .
وَهُوَ الْعَلِيُّ
شرح
بأنه تعالى منزه عن أن يكون في الكعبة كما توهمه تلك الألفاظ فكذا الكلام في العرش والكرسي . قال الإمام : هذا تأويل متين إلا أن فيه ترك الظاهر بغير دليل وذا لا يجوز .
والمعتمد هو قول من قال : إن الكرسي جسم عظيم يسع السماوات والأرض . والقائلون بهذا القول اختلفوا : فقال الحسن : الكرسي هو نفس العرش لأن السرير قد يوصف بأنه عرش وبأنه كرسي لكون كل منهما بحيث يصح التمكن عليه . وقال بعضهم : بل الكرسي غير العرش . ثم اختلفوا فمنهم من قال : إنه دون العرش وفوق السماء السابعة وقال آخرون : إنه تحت الأرض . وهو المنقول عن السدي . وقد جاء في الأخبار الصحيحة أن الكرسي جسم عظيم تحت العرش وفوق السماء السابعة ولا امتناع في القول به وجب القول به . قوله :
( وقيل كرسيه مجاز عن علمه أو ملكه ) كما يقال : كرسي الملك ويراد ملكه لأن الملك يجلس على الكرسي ، فسمّي الملك بالضم باسم مكان الملك على طريق تسمية المحل وإرادة الحال لأن الكرسي محل العالم أو الملك فيكون محلا للعلم والملك تبعا لهما . فإن العرب يسمون أصل كل شيء بالكرسي وكذلك يطلق كرسي العالم على علمه تسمية لصفة العالم باسم مكانه الذي هو الكرسي أو تشبيها للعلم بالكرسي من حيث إن كل واحد منهما أمر يعتمد عليه . قوله : ( وكأنه ) أي وكأن الكرسي بمعنى ما يقعد عليه من الشيء المركب من خشبات موضوعة بعضها فوق بعض منسوب إلى الكرسي بالكسر وهو أبوال الدواب وأبعارها يتلبد بعضها فوق بعض يقال : أكرست الدار إذا كثرت فيها الأبعار والأبوال وتلبد بعضها على بعض ، وتكارس الشيء إذا تراكب .
قوله : ( ولا يثقله ) يقال : آده الشيء إذا أثقله ولحقه منه مشقة . والعلى أصله عليو فأدغم كما في ميت لأنه من علا يعلو قال :فلما علونا واستوينا عليهمو * تركناهمو صرعى لنسر وكاسر