تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 630

مساهمون:

ص٦٣٠
فاختصموا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال الأنصاري : يا رسول اللّه أيدخل بعضي النار وأنا أنظر إليه ؟ فنزلت فخلاهما .
فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
بالشيطان أو الأصنام أو كل ما عبد من دون اللّه أو صدّ عن عبادة اللّه تعالى . فعلوت من الطغيان قلب عينه ولامه .
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
بالتوحيد وتصديق الرسل .
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
طلب الإمساك من نفسه بالعروة الوثقى من الحبل الوثيق ، وهي مستعارة لمتمسّك الحقّ من النظر الصحيح والرأي القويم .
لَا انْفِصامَ لَها
لا انقطاع لها . يقال : فصمته فانفصم إذا كسرته
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
بالأقوال
عَلِيمٌ
( 256 ) بالنيات ، ولعلّه تهديد على النفاق .
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
محبّهم أو متولّي أمرهم .
شرح
والمجوس فاقبل منهم الجزية » . قوله : ( فعلوت ) يعني الطاغوت مصدر على وزن فعلوت كالرهبوت والرغبوت والملكوت أصله طغيوت أو طغووت لقولهم في معناه من الطغيان قلب عينه ولامه بأن قدمت اللام وأخرت العين فتحرك حرف العلة وانفتح ما قبله فقلبت ألفا فوزنه الآن فعلوت . واختلف في الطاغوت : فقال عمر ومجاهد وقتادة : هو الشيطان . وقيل : الأصنام . وقال جميع أهل اللغة : الطاغوت كل ما عبد من دون اللّه ، والكفر به عبارة عن الكفر باستحقاقه العبادة . وفسر الإيمان باللّه تعالى بالإيمان بالتوحيد وتصديق الرسل لأن الكفر بالأنبياء والكتب يمنع حقيقة الإيمان باللّه تعالى لأن الإيمان باللّه تعالى حقيقة يستلزم الإيمان بأوامره ونواهيه وشرائعه المعلومة بالدلائل التي أقامها اللّه تعالى لعباده . قوله : ( طلب الإمساك ) يعني إن استمسك بمعنى تمسك واعتصم وعبر عنه ببناء استفعل إشعارا بأن تمسكه ذلك مسبوق بالقصد والإرادة المنزلين منزلة الطلب من نفسه وعروة الجسم الكبير الثقيل الموضع الذي تتعلق به يد من يأخذ ذلك الجسم ويحمله . « والوثقى » فعلى للتفضيل تأنيث « الأوثق » ك « فضلى » تأنيث « الأفضل » وهو من استعارة المحسوس للمعقول لأن من أراد إمساك هذا الدين تعلق بالدلائل الدالة عليه ، ولما كانت دلائل الإسلام أقوى الدلائل وأوضحها وصفها اللّه تعالى بأنها العروة الوثقى . وقوله :لَا انْفِصامَ لَهااستئناف لبيان قوة دلائل الحق بحيث لا يعتريها شيء من الشبه والشكوك وانفصام الشيء بالفاء انكساره من غير تفرق أجزائه وانفصام الشيء بالقاف انكساره مع البينونة والتفرق وهو بالفاء أليق بهذا المقام لأنه إذا لم يكن لها انفصام فلأن لا يكون لها انقطاع أولى . قوله : ( محبهم أو متولّي أمرهم ) الولي فعيل بمعنى فاعل من قولهم : ولي فلان الشيء يليه ولاية فهو وال وولي . وأصله من الولي الذي هو القرب . يقال : داري تلي داره أي تقرب منها . ثم إن
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 630 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين