القيام والقيم .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
السنة فتور يتقدّم النوم . قال ابن الرّقاع :
وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم
والنوم حال تعرض للحيوان من استرخاء أعصاب الدماغ من رطوبات الأبخرة المتصاعدة بحيث تقف الحواس الظاهرة عن الإحساس رأسا . وتقديم السنة عليه وقياس المبالغة عكسه على ترتيب الوجود ، والجملة نفي للتشبيه وتأكيد لكونه حيا قيوما فإن من أخذه نعاس أو نوم كان مأوف الحياة قاصرا في الحفظ والتدبير ، ولذلك ترك العاطف فيه وفي الجمل التي بعده .
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
تقرير لقيوميته واحتجاج على تفرده في الألوهية . والمراد بما فيهما ما وجد فيهما داخلا في حقيقتهما أو خارجا عنهما متمكنا فيهما فهو أبلغ من قوله : له ملك السماوات والأرض وما فيهن .
شرح
موسى عليه السّلام عن اسم اللّه الأعظم فقال لهم : اهيا شراهيا أي « يا حي يا قيوم » ويقال إن دعاء أهل البحر إذا خافوا الغرق « يا حي يا قيوم » . وعن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه :
لما كان يوم بدر جئت أنظر ما يصنع النبي عليه السّلام فإذا هو ساجد يقول : يا حي يا قيوم فترددت مرات وهو على حاله لا يزيد على ذلك إلى أن فتح اللّه تعالى له . وهذا يدل على عظمة هذا الاسم .
قوله : ( قال ابن الرقاع :وسنان أقصده النعاس فرنقت * في عينه سنة وليس بنائم )وما قبل هذا البيت قوله :لولا الحياء وأن رأسي قد عثى * فيه المشيب لزرت أم القاسموكأنها وسط النساء أعارها * عينيه أحور من جآذر جاسمو « سنان اقصده » البيت و « الأحور » والحوراء من به حور وهو شدة بياض العين في شدة سوادها . و « الجآذر » جمع جؤذر وهو ولد البقرة الوحشية و « جاسم » قرية بالشام . و « السنة » أصلها وسن يقال : وسن بكسر السين يسن وسنا فهو وسنان وأقصده السهم أصاب المرمى فقتله مكانه . ورنق النعاس أي خالط عينه من رنق الطائر أي وقف في الهواء صافا جناحيه ولم يطر يريد الوقوع . دل البيت على أن الوسن هو النعاس لا النوم الخفيف لأن قوله :
« وسنان » صفة « لأحور » في البيت السابق . ومن المعلوم أنه ليس مقصود الشاعر تشبيه أم القاسم بالأحور حال نومه بل بالأحور الذي دارت في عينه السنة التي هي مقدمة النوم ولم ينم بعد . ثم إنه تعالى لما بيّن أنه حي قيوم أكد ذلك بقوله :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما