تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بيان لكبرياء شأنه وأنه لا أحد يساويه أو يدانيه يستقلّ بأن يدفع ما يريده شفاعة واستكانة فضلا عن أن يعاوقه عنادا أو مناصبة أي مخاصمة .
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ
ما قبلهم وما بعدهم أو بالعكس لأنك مستقبل المستقبل ومستدبر الماضي أو أمور الدنيا وأمور الآخرة ، أو عكسه أو ما يحسّونه
شرح
فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِلأن من كان قائما بذاته وقيوم كل الممكنات لزمه أن لا يغفل ولا يفتر عن تدبير أمر الكائنات وحفظها وإثبات اللازم يؤكد ثبوت الملزوم ، فكان قوله :لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌمؤكدا لما قبله وأن من كان قيوم جميع ما سواه بحيث لا يتقوم شيء مما سواه ولا يتكون ولا يبلغ كنه كماله إلا بتكوينه وتقويمه وتدبيره لزم أن يكون كل ما سواه ملكا له . فكان قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِمؤكدا له أيضا . ولما كان قوله :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِمتناولا لجميع ما وجد فيهما من الأمور الداخلة والخارجة كان هو أبلغ من أن يقال له : السماوات والأرض وما فيهن ، لأن قوله ما فيهن بعد ذكر السماوات والأرض إنما يتناول الأمور الخارجة المتمكنة فيهن إذ لو أريد به ما يعم الأمور الداخلة فيهن والخارجة عنهن لا غنى ذكره عن ذكرهما . قوله تعالى :مَنْ ذَا الَّذِيكلمة « من » وإن كان لفظها استفهاما فمعناه النفي ولذلك دخلت« إِلَّا »في قوله :إِلَّا بِإِذْنِهِوعنده فيه وجهان : أحدهما أنه متعلق « بيشفع » والثاني أنه متعلق بمحذوف في موضع الحال من الضمير في « بيشفع » أي لا أحد يشفع مستقرا عنده إلا بإذنه . وقوى هذا الوجه بأنه إذا لم يشفع عنده من هو عنده وقريب منه فشفاعة غيره أبعد . و « إلا بإذنه » متعلق بمحذوف لأنه حال من فاعل « يشفع » فهو استثناء مفرغ والباء للمصاحبة والمعنى : لا أحد يشفع عنده في حال من الأحوال إلا في حال كونه مأذونا له ، أو لا أحد يشفع عنده بأمر من الأمور إلا بإذنه . والياء للاستعانة كما في « ضرب بسيفه » فيكون الجار والمجرور في موضع المفعول به . وقوله :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْاستئناف آخر لبيان إحاطة علمه بأحوال خلقه المستلزم لعلمه بمن يستحق الشفاعة ومن لا يستحقها . ذكر الإمام في قوله تعالى :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْوجوها : أحدها قال مجاهد وعطاء والسدي رضي اللّه عنهم :ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْما كان قبلهم من أمور الدنياوَما خَلْفَهُمْما يكون بعدهم من أمر الآخرة . والثاني قال : الضحاك والكلبيما بَيْنَ أَيْدِيهِمْيعني الآخرة لأنهم يقدمون عليهاوَما خَلْفَهُمْالدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهرهم . والثالث قال عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهم :يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْمن السماء إلى الأرضوَما خَلْفَهُمْيريد ما في السماوات . والرابعيَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْبعد انقضاء آجالهموَما خَلْفَهُمْأي ما كان قبل أن يخلقهم . والخامس ما
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 626 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين