على تدارك ما فرطتم والخلاص من عذابه إذ لا بيع فيه فتخلّصون ما تنفقونه أو تفتدون به من العذاب ولا خلة حتى تعينكم عليه إخلاؤكم أو يسامحوكم به ، ولا شفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولا حتى تتكلوا على شفعاء تشفع لكم في حط ما في ذممكم . وإنما رفعت ثلاثتها مع قصد التعميم لأنها في التقدير جواب هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة ؟ وقد فتحها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب على الأصل .
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 254 ) يريد التاركون للزكاة هم الظالمون الذين ظلموا أنفسهم أو وضعوا المال في غير موضعه وصرفوه على غير وجهه ، فوضع الكافرون موضعه تغليظا وتهديدا كقوله :
ومن كفر مكان من لم يحج ، وإيذانا بأن ترك الزكاة من صفات الكفار لقوله تعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ
[ فصّلت : 6 ، 7 ] .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
مبتدأ وخبر . والمعنى أنه المستحق للعبادة لا غير
شرح
رجلا منكرا مبهما وهذا بوضعه لا يوجب انتفاء جميع أفراد هذه الماهية إلا بدليل منفصل ، فظهر أن قولك : « لا رجل » بالفتح أدل على عموم النفي من قولك : « لا رجل » بالرفع والتنوين . ومن المعلوم أن المقام يقتضي التعبير بما يدل على عموم النفي ومع ذلك قرأ القراء الخمسة المذكورة بالرفع والتنوين ليطابق الجواب السؤال ، فإن السائل لما سأل هل فيه بيع أو خلة أو شفاعة برفع الأسماء الثلاثة وتنوينها ، أجيب برفع الأسماء وتنوينها أيضا لأجل المطابقة بينهما . وقرأ أبو عمرو وابن كثير مبنية على الفتح بناء على الأصل . قوله : ( أو تفتدون به ) بناء على أن يكون البيع ههنا بمعنى إعطاء الفدية ليخلص نفسه كما قال :فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ[ الحديد : 15 ] سمي الافتداء بيعا لأنه شراء النفس بإعطاء البدل ، والبيع على الأول بمعنى التجارة المتعارفة . والخلة المودة والصداقة فكأنها تتخلل الأعضاء أي تدخل خلالها ووسطها . والخليل الصديق لمداخلته إياك . والخلة تنقطع يوم القيامة بين الأخلاء إلا بين المتقين لقوله تعالى :الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ[ الزخرف : 67 ] والشفاعة المنفية يوم القيامة هي التي يستقل فيها الشفيع ويأتي بها وإن لم يؤذن له فيها . فإن الدلائل قائمة على ثبوت المودة والمحبة بين المؤمنين وعلى ثبوت الشفاعة للمؤمنين بعد أن يؤذن لهم فيها .
قوله تعالى : (اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَمبتدأ وخبر ) ولفظ« هُوَ »في محل الرفع حملا على المعنى أي ما إله إلا هو ونفي إله سواه تأكيد وتحقيق لإلاهيته ، لأن قولك : لا كريم إلا زيد أبلغ من قولك : زيد كريم وقوله :الْحَيُّ[ البقرة : 255 ] يجوز أن يكون خبرا ثانيا للجلالة وأن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هو الحي وأن يكون بدلا من الجلالة وأن يكون